Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٩السيرة النبوية.
أَنْ يُغْزَى فِي المَدِينَةِ، بَعْدَ أَنْ تَفَرَّقَتِ الْأَحْزَابُ مِنْ مَعْرَكَةِ الْخَنْدَقِ وَبَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَى
يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ، آخِرِ تَجَمع يَهُودِي بِالمَدِينَةِ.
غَزْوَةُ ذِي قردِ
وَسَبَبُهَا أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنِ الْفَزَارِيَّ أَغَارَ فِي قَوْمِهِ غَطَفَانَ عَلَى أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَانٍ فِيهَا يُسَمَّى الْغَابَةَ، فِيهَا إِبِلٌ لِرَسُولِ الله، وَعَلَى تِلْكَ الْإِبِلِ رَجُلٌ غِفَارِيٌّ وَزَوْجَتُهُ يَقُومَانِ عَلَيْهَا رَعْيًا وَرِعَايَةٌ، فَهَجَمَ عُيَيْنَهُ وَقَوْمُهُ عَلَى الرَّجُلِ فَقَتَلُوهُ وَاحْتَمَلُوا المرأةَ وَسَاقُوا الْإِبل.
وَصَادَفَ ذَلِكَ وُجُودُ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ الْأَسْلَمِيِّ قَرِيبًا مِنَ الْمَكَانِ، وَمَعَهُ غُلَامٌ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله، فَصَعِدَ سَلَمَةُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ (1) مِنْ نَاحِيَةِ سَلْعِ، فَلَما رَأَىهُمْ صَرَخَ وَاصَبَاحَاهُ … وَخَرَجَ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِهِمْ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْفَرَسَ مِنْ غُلَامٍ طَلْحَةَ، وَلحَقَ بهِمْ وَأَخَذَ فِي مُنَاوَشَتِهِمْ، وَبَلَغَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَرْخَةُ ابْنِ الْأَكْوَع وَلَعَلَّ غُلَامَ طَلْحَةَ رَجَعَ إِلَى المَدِينَةِ لِإِخْبَارِ الرَّسُولِ بِالْأَمْرِ، وَنَادَى رَسُولُ اللهِ فِي أَهْلِ المدينة: الْفَزَعُ الْفَزَعُ.
(1) لِلْمَدِينَةِ ثَنِيَّتَانِ، يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى مَكَّةَ، وَهِيَ الَّتِي أَقْبَلَ مِنْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُهَاجِرًا إِلَى المَدِينَةِ، وَغَنَّتْ بِهَا بَنَاتُ الْأَنْصَارِ، وَالثَّانِيَةُ فِي طَرِيقِ الشَّامِ، وَهِيَ
المذكورة هُنَا.
319