Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢السيرة النبوية.
غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِق
وَيُقَالُ هم بالمُصْطَلِق، وَهُمْ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانَتْ مَنَازِهُمْ نَاحِيَّةَ الْفَرِعِ، وَقَدْ بَلَغَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ لَهُ الْجُمُوعَ لِلْهُجُومٍ عَلَى المُسْلِمِينَ وَغَزْوِ المَدِينَةِ، وَكَانَ قَائِدُهُمْ الخَارِثُ بْنُ أَي غِرَارِ الَّذِي جَمَعَ أَعْدَادًا كَبِيرَةً مِنَ الْعَرَبِ مِنْ حُلَفَائِهِمْ بَنِي مُدْلِج وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ سَارَ بِهِمْ حَتَّى نَزَلُوا الْمُرَيْسِيعَ بِنَاحِيَةِ قُدَيْدٍ، فَمَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا أَنْ تَهَيَّاً وَهَيَّاً أَصْحَابَهُ وَخَرَجَ بِهِمْ، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ مِنَ السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَبَعَثَ بُرَيْدَةَ بْنَ الْخَصِيبِ السُّلَمِيِّ لِيَسْتَطْلِعَ لَهُ أَخْبَارَهُمْ، فَتَمَكَّنَ فِي التَّوَغُلِ فِي دَاخِلِهِمْ مُخَادِعًا هُمْ بِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنَ الْعَرَبِ سَمِعَ بِهِمْ، فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ فِي حَرْبِ مُحَمَّدٍ، وَبَعْدَ أَنِ اطْمَأَنُوا لَهُ أَفْلَتَ مِنْهُمْ قَادِمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ عَنْ عَدَدِهِمْ وَعُدَّتِهِمْ، وَبِالْمُقَابِلِ كَانَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ قَدْ بَعَثَ رَجُلًا لِيَسْتَطْلِعَ لَهُ أَحْوَالَ المُسْلِمِينَ، فَوَافَاهُمْ بِالْبَقَعَاءِ بَيْنَ المَدِينَةِ وَالْمُرَيْسِيعِ، فَوَقَعَ فِي يَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ، فَأَخَذَ فِي اسْتِجْوَابِهِ حَتَّى اعْتَرَفَ أَنَّهُ مَبْعُوثُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ لِلتَّجَسُّسِ عَلَى أَحْوَالِ المُسْلِمِينَ وَمَعْرِفَةِ اسْتِعْدَادَاتِهِمْ، فَجَاءَ بِهِ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَلَكِنَّهُ رَفَضَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ الله فَضُرِبَتْ عُنقه.
وَبَلَغَ ذَلِكَ الخَارِثَ وَقَوْمَهُ فَدَاخَلَهُمُ الْخَوْفُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّهْبَةُ مِنَ النَّبِيِّ وَالمُسْلِمِينَ، وَسَارَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِمْ حَتَّى نَزَلَ بِالمُرَيْسِيعِ، وَلا رَأَى المُشْرِكُونَ مَا عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ مِنْ قُوَّةٍ فَرَّ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ عَنِ الْحَارِثِ.
322