Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣السيرة النبوية.
وَأَخَذَ رَسُولُ الله فِي تَرْتِيبِ أَصْحَابِهِ، حَيْثُ أَعْطَى رَايَةَ الْمُهَاجِرِينَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَرَايَةَ الْأَنْصَارِ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَمَّا المُشْرِكُونَ فَكَانَ حَامِلَ رَاتِهِمْ صَفْوَانُ ذُو الشُّفْرِ، ثُمَّ تَزَاحَفَ الْفَرِيقَانِ وَالْتَحَمَ بَيْنَهُمُ الْقِتَالُ، فَمَكَّنَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَالهَرَمُوا بَعْدَ أَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ عَشَرَةُ رِجَالٍ، وَتَمَّ أَمْرُ الْكَثِيرِ مِنْهُمْ، وَأَمْرُ نِسَائِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَغَنِيمَةِ أَمْوَالِهِمْ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَطَةٌ، وَاسْمُهُ هَاشِمُ بْنُ صُبَابَةَ، قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ اسْمُهُ أَوْسُ مِنْ رَهْطِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ،
كَانَ يَظُنُّهُ أَنَّهُ مِنَ المُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ كَانَ وَقْتَ رِيحٍ وَغُبَارٍ.
فِتْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي: وَبَعْدَ الْفَراغِ مِنَ الْمَعْرَكَةِ، وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمُونَ لَا يَزَالُونَ عَلَى مَاءِ المُرَيْسِيعِ ازْدَحَمَ وَارِدُو الماءِ، فَازْدَحَمَ جَهْجَاهُ بْنُ مَسْعُودٍ الْغِفَارِيُّ أَجِيرُ عُمَرَ بْنِ الخطابِ، وَسِنَانُ بْنُ وَبِرٍ الْجُهَيْنِيُّ حَلِيفٌ الْأَنْصَارِ بِفَرَسَيْهِمَا، فَصَاحَ سِنَانٌ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَصَرَخَ جَهْجَاهُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، فَالْتَقَطَ الْمُوْقِفَ زَعِيمُ الْمُنَافِقِينَ عَبْدُ الله بْنُ أَيَّ، فَانْتَهَزَهَا فِرْصَةٌ لِتَحْرِيضِ الْأَنْصَارِ عَلَى رَسُولِ الله وَالْمُهَاجِرِينَ، قَائِلًا: أَوَقَدْ فَعَلُوهَا، قَدْ نَافَرُونَا وَكَاتَرُونَا فِي بِلادِنَا، وَالله مَا أَعَدْنَا وَجَلَابِيبَ قُرَيْشٍ هَذِهِ إِلَّا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلُكَ، أَمَا وَالله لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا
الْأَذَلَّ.