Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨السيرة النبوية.
ثَانِيَّا: هِجْرَةً أُمَّ كُلْثُومَ بِنْتِ عُقْبَةَ: وَقَدِمَتْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أم كلثوم بنتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مُهَاجِرَةٌ إِلَى اللَّهُ وَرَسُولِهِ، أُمُّ كُلْثُومَ فَارَّةٌ بِدِينِهَا، فَلَا وَصَلَتِ المَدِينَةَ دَخَلَتْ بَادِئَ الْأَمْرِ عَلَى أُمَّ سَلَمَةَ، فَمَا أَنْ كَشَفَتِ النّقَابَ عَنْ وَجْهِهَا وَعَرَفَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ، قَامَتْ إِلَيْهَا وَاحْتَضَنَتْهَا وَالْتَزَمَنْهَا فِي مَشْهَدِ لَا تَمْلِكُ الْعَيْنُ دَمْعَهَا فِيهِ مِنَ السَّمَلَانِ، وَلَا دَخَلَ رَسُولُ الله عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْهَا وَعَنْ عَجِيبُهَا، فَرَحْبَ بِهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَحُسْنِ عِبَارَتِهَا فَإِنَّهُ مِنَ المُناسِبِ أَنْ أَسُوقَهَا هُنَا كَمَا أَوْرَدَهَا الْوَاقِدِيُّ فِي مَغَازِيهِ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي فَرَرْتُ بِدِينِي إِلَيْكَ فَامْنَعْنِي وَلَا تَرُدَّنِي إِلَيْهِمْ يَفْتِنُونِي وَيُعَذِّبُونِي، فَلَا صَبْرَ لِي عَلَى الْعَذَابِ، إِنَّمَا أَنَا امْرَأَةٌ وَضَعْفُ النِّسَاءِ إِلَى مَا تَعْرِفُ، وَقَدْ رَأَيْتُكَ رَدَدْتَ رَجُلَيْنِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا وَأَنَا امْرَأَةٌ.
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله: إِنَّ اللهَ نَقَضَ الْعَهْدَ فِي النِّسَاءِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ الْمُمْتَحِنَةَ، وَحَكَمَ فِي ذَلِكَ بِحُكْم رَضُوهُ كُلُّهُمْ.
وَجَاءَ أَخَوَاهَا الْوَلِيدُ وَعُمَارَةُ طَالِبِينَ مِنَ الرَّسُولِ رَدَّهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَ هَا: قَدْ نَقَضَ
الله (1).
(1) الْجُزْءُ الثَّانِي، ص 63.
358