السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

السيرة النبوية.

فَتْحُ خَيْبَرَ

وَسَبَبُهَا أَنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا بِهَا يُمَتِّلُونَ قُوَّةً لَا يُسْتَهَانُ بِهَا، وَلَدَيْهِمْ أَمْوَالٌ طَائِلَةٌ؛ لأَنَّهُمْ أَهْلُ تِجَارَةٍ، كَمَا أَنَّ خَيْبَرَ نَفْسَهَا مِنطَقَةٌ وَاسِعَةٌ، وَبِهَا مِنَ النَّخِيلِ والمزرُوعَاتِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ؛ وَلِذَلِكَ كَانَتِ الْقَبَائِلُ الْعَرَبِيَّةُ المُحِيطَةُ بِهَا وَالْقَرِيبَةُ مِنْهَا تَتَرَدَّدُ عَلَى خَيْبَرَ لِلْمُؤنَةِ وَالمِيرَةِ، وَاسْتَغَلَّ الْيَهُودُ قُوَّتَهُمُ الاقْتِصَادِيَّةَ فِي تَحْرِيضِ تِلْكَ الْقَبَائِلِ عَلَى غَزْوِ المَدِينَةِ وَالْجُومِ عَلَى المُسْلِمِينَ، كَقَبِيلَةِ أَوْ قَبَائِلِ غَطَفَانَ ذَاتِ الْعَدَدِ الْكَبِيرِ مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَكْثَرُ الْيَهُودِ تَحْرِيضًا هُمْ يَهُودَ بَنِي النَّظِيرِ الَّذِينَ أَجْلَاهُمُ الرَّسُولُ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى خَيْبَرَ، فَكَانَ الْحِقْدُ عَلَى المُسْلِمِينَ وَنَبِيِّهِمْ قَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ، فَعَمَدُوا عَلَى إِثَارَةِ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي عَقَدُوا مَعَهَا تَحَالُفَاتٍ ضِدَّ الْمُسْلِمِينَ. فَرَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَأْدِيبِ الْيَهُودِ وَكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ حَتَّى لَا يَعُودُوا مِثْلِهَا

أبدا.

فَقَرَّرَ التَّوَجُهَ إِلَى خَيْبَرَ لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ الْهُدَفِ الْعَظِيمِ، وَأَخَذَ مَعَهُ الَّذِينَ شَهِدُوا مَعَهُ الْحَدَيْبِيَّةَ مَعَ عَدَدٍ قَلِيلِ مِنْ غَيْرِهِمْ اسْتَدْعَتِ الظُّرُوفُ إِشْرَاكَهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ وَعَدَ أَهْلَ الحُدَيْبِيَّةِ فَتْحَهَا وَالانْتِفَاعَ بِمَعَانِمِهَا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَتْبَهُمْ فَتْحًا

362

٣٥٣ / ٦٢٠