Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥السيرة النبوية.
وَأَصْحَابَهُ عِنْدَ اللَّيْلِ فَتَرَامَوْا بِالنَّبَلِ طُوَالَ اللَّيْلِ، حَتَّى نَفِدَتْ نَبْلُ بَشِيرٍ وَأَصْحَابِهِ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ، وَقَدْ أُصِيبَ بَشِيرٌ نَفْسُهُ، وَلَكِنْ تَظَاهَرَ بِالسَّمَاوُتِ.
وَرَجَعَ المُريُّونَ بِنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ، وَسَارَ عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ الْحَارِثِيُّ إِلَى المَدِينَةِ، فَأَخْبَرَ
النبي بالحادثة.
سَرِيَّةُ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْنِي إِلَى بَنِي مُرَّةَ
وَأَرْسَلَ الرَّسُولُ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ الله اللَّيْنِيَّ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ لِعَاقَبَةِ بَنِي مُرَّةَ، نظير مَا فَعَلُوهُ بِبَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَمَرَ غَالِبٌ الْجَيْشَ بِعَدَمِ مُخَالَفَتِهِ بَعْدَ أَنْ وَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِالله وَبِطَاعَةِ الْأَمِيرِ، ثُمَّ هَجَمُوا عَلَى الْقَوْمِ فَقَتَلُوا مِنْهُمْ عَدَدًا، وَغَنِمُوا كَثِيرًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ. وَكَانَ فِي الجُيْشِ الْإِسْلَامِي أَسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَانْطَلَقَ أَسَامَةُ فِي إِثْرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ بَعِيدًا حَتَّى غَابَ عَنْ أَصْحَابِهِ مُخَالِفًا بِذَلِكَ أَمْرَ أَمِيرِه فِي السَّرِيَّةِ، وَتَمَكَّنَ أَسَامَةُ مِنْ إِدْرَاكِ ذلِكَ الرَّجُلِ، فَلَمَّا رَفَعَ أَسَامَةُ السَّيْفَ عَلَيْهِ، قَالَ الرَّجُلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَكِنَّ أَسَامَةَ قتَلَهُ ظَنَّا إِنَّما قَالَهَا تَعَوذَا مِنَ الْقَتْلِ، وَلَكِنْ كَانَتِ اللَّائِمَةُ عَلَى أَسَامَةَ بِذَلِكَ الْفِعْلِ الشَّدِيدِ مِنْ أَمِيرِهِ، ثُمَّ مِنَ الرَّسُولِ، بَعْدَ مَا عَادُوا إِلَى المَدِينَةِ. وَقَدْ بَلَغَ النَّبيِّ فِعْلُهُ، فَأَخَذَ يَسْأَلُهُ حَتَّى أَخْبَرَهُ أَسَامَةُ عَنْ قَتْلِهِ الرَّجُلَ بَعْدَ مَا قَالَ:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
385