السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

السيرة النبوية.

وَهُنَاكَ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله: أَفَتَلْتَهُ يَا أَسَامَهُ وَقَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ فَأَخَذَ أَسَامَةُ يَعْتَذِرُ وَيَقُولُ: مَا قَالَهَا إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله: أَلَا شَقَقْتَ قَلْبَهُ، فَتَعْلَمَ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ؟ فَكَانَ أَسَامَهُ يَقُولُ: لَا أَقْتُلُ أَحَدًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (1).

سَرِيَّةُ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ الله اللَّيْنِي إِلَى الْمَيْفَعَةِ

وَبَعَثَ رَسُولُ الله سَرِيَّةٌ إِلَى بَنِي عَبْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، وَبَعَثَ مَعَهُمْ مَوْلَاهُ يَسَارًا دَلِيلاً هُمْ، وَكَانَ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ غَالِبُ بْنُ عَبْدِ الله اللَّيْنِيُّ، وَذَلِكَ فِي شَهْرٍ رَمَضَانَ السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ.

فَسَارُوا حَتَّى الْتَقَوْا بِالْقَوْمِ عَلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ الْمُفَعَةُ، فَهَجَمُوا عَلَيْهِمْ، وَقَتَلُوا مِنْهُمْ أناسًا، وَاسْتَاقُوا مِنْهُمْ إِبِلا وَشَاءَ، وَقَفَلُوا عَائِدِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ.

(1) حَدَثَتْ فِي صُحَارَ حَادِثَةٌ شَبِيهَةٌ بِهَذِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ يَهُودِيَّيْنِ قَامَا يَقْتَتِلَانِ، فَلَما شَعَرَ أَحَدُهُمَا بِالضَّعْفِ أمَامَ صَاحِبِهِ، وَرَأَى أَشْخَاصًا مُسْلِمِينَ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلَما سَمِعَ المُسْلِمُونَ مِنْهُ ذَلِكَ قَالُوا: أَعِينُوا صَاحِبَكُمْ، فَنَجُوهُ مِنْهُ، ثُمَّ أَنْكَرَ ذَلِكَ الْيَهُودِيُّ شَهَادَتَهُ الْإِسْلَامِيَّةَ، فَرَفَعَ وَالِي صُحَارَ الْأَمْرَ إِلَى الْإِمَامِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ حُمَيْدٍ فِي نَزْوَى، فَجَمَعَ الْإِمَامُ الْعُلَمَاءَ لِيَرَوْا رَأْيَهُمْ وَيُصْدِرُوا حُكْمَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ رَأَوْا إِرْجَاعَ الْمُسْأَلَةِ إِلَى الْعَلامَةِ الْكَبِيرِ شَيْخِ المُسْلِمِينَ فِي زَمَانِهِ مُوسَى بْنِ علِيِّ الْعَزْرِيُّ، فَرَأَى عَدَمَ إِقَامَةِ حَدٌ الرّدَّةِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ أَمَرَ الْإِمَامَ بِالشَّدُّ عَلَيْهِ لِقَبُولِ الْإِسْلَامِ، وَإِذَا أَصَرَّ عَلَى كُفْرِهِ تَرَكَهُ.

386

٣٧٦ / ٦٢٠