Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠فِي مَكَّةَ:
السيرة النبوية
وَدَخَلَ الرَّسُولُ وَأَصْحَابُهُ مَكَةَ مُلَيِّينَ حَتَّى أَدَّوْا عُمْرَتَهُمْ، وَلَا قَضَى نُسُكَهُ جَلَسَ حِذَاءَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، وَأَرَادَ دُخُولَ الْكَعْبَةِ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا رَفَضُوا قَائِلِينَ: لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الاتفاق.
وَأَمَرَ بِلالا أَنْ يُؤَذِّنَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ بَعْدَ فَضَاءِ الْعُمْرَةِ، فَأَذَّنَ تِلْكَ المَرَةَ وَلَمْ يَعُدْ
لِلآذَانِ بَعْدَهَا، وَلَعَلَّ قُرَيْضًا احْتَجُوا لِذلِكَ أَيْضًا، لِعَدَم دُخُولِهِ فِي الإِنْفَاقِ. وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ مِانَتَيْ رَجُلٍ مِنَ الَّذِينَ فَضَوْا عُمْرَتَهُمْ أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى يَأْجَجَ لِلْقِيَامِ عَلَى السَّلَاحِ، لِيَأْتِيَ الْآخَرُونَ لِأَدَاءِ عُمْرَتِهِمْ، وَقَضَى رَسُولُ الله وَالمُسْلِمُونَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَسَبَ الاتِّفَاقِ، وَفِي ظُهْرِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ جَاءَهُ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَطَالَبَا النَّبِيِّ بِالخُرُوج مِنْ مَكَّةَ نَظَرًا إِلَى انْتِهَاءِ المُدَّةِ المَشْرُوطَةِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ مِنْهُمَا إِمْهَالَهُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى عُرْسِهِ وَيَصْنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، وَلَكِنَّهُما أَجَابَاهُ بِغِلْظَةٍ قَائِلِينَ: اخْرُجْ عَنْهَا لَا حَاجَةَ لَنَا فِي طَعَامِكَ، وَكَانَ حُوَيْطِبٌ أَغْلَظَ الرَّجُلَيْنِ قَوْلًا، الْأَمْرُ الَّذِي حَمَلَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ عَلَى المُشَادَّةِ الْكَلَامِيَّةِ مَعَهُ، لَوْلَا أَنْ أَسْكَتَ رَسُولُ الله سَعْدًا.
عَلَى أَنْ هُنَاكَ أَمْرًا يَنبَغِي مُنَافَشَتُهُ، وَهُوَ هَلْ تَأَخَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الخروج مِنْ مَكَّةَ حَتَّى جَاءَهُ أُولَئِكُمُ النَّفَرُ فِي قُرَيْشٍ؟ فِي رَأْبِي أَنَّ عَجِيءَ النَّفَرِ الْقُرَشِيِّينَ إِلَيْهِ لِيُطَالَبَتِهِ بالخروج كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ المُضْرُوبِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا عُرِفَ عَنْهُ