السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

السيرة النبوية.

حَقًّا وَكُلُّ الخير في سَبِيلِهِ اغْرَفْ حَقَّ الله فِي قَبُولِهِ نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ كَمَا قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا تُزيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الخَليلَ عَنْ خَلِيلِهِ

فَلَمْ يُعْجِبْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ فَقَالَ رَسُولُ الله: يَا عُمَرُ، إِنِّي أَسْمَعُ (1).

وَفِي رَأيي أَنَّ ذَلِكَ الْمُوْقِفَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الخطابِ إِنْ صَحْتِ الرِّوَايَةُ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْوَاقِدِيُّ يَرْجِعُ إِلَى الاسْتِعْلَاءِ الْقُرَشِي، وَمَعَ الخِلافِ الْعَقَدِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، إِلَّا أَنَّهُ مَا أَرَادَ أَنْ يُعْطِيَ عَجَالًا لِلْأَنْصَارِ فِي النَّيْلِ مِنْ قُرَيْشٍ وَالافْتِخَارِ عَلَيْهِمْ، وَلِكَوْنِ النَّبِيِّ كَانَ رَاضِبًا عَنْ قَوْلِ عَبْدِ الله بْنِ رَوَاحَةَ، فَقَدْ زَجَرَ عُمَرَ عَنْ إِسْكَاتِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْن رَوَاحَةَ. عَلَى أَنَّهُ مِنَ المُلَاحَظِ أَنَّ اعْتِمَادَ النَّبِيُّ عَلَى الْأَنْصَارِ فِي هَذِهِ الرَّحْلَةِ وَاضِحٌ، فَهُمْ أَصْحَابُ المُسْئُولِيَّةِ الْقِيَادِيَّةِ فِي الرَّحْلَةِ كُلِّهَا، وَخَرَجَتْ قُرَيْشُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ، وَيُقَالُ إِنَّهُمُ ارْتَفَعُوا إِلَى جَبَلِ الْفُعَيْقِعَانِ، تَارِكِينَ مَكَّةَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

وَأَصْحَابِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَسَبَ الإِنْفَاقِ.

(1) المغازي، ج 2، ص 739.

389

٣٧٩ / ٦٢٠