Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢السيرة النبوية.
الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ: وَبَعْدَ انْقِضَاءِ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ خَرَجَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا يُمْسِيَنَّ أَحَدٌ مِنكُمْ بِمَكَّةَ الْيَوْمَ. وَكَانَ قَدْ خَطَبَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الحَارِثِ الْهِلَالِيَّةَ، فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ عَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: لأَنَّ أُخْتَهَا عِنْدَهُ، فَزَوَّجَهُ الْعَبَّاسُ إِيَّاهَا،
فَأَعْرَسَ بِهَا فِي سرفٍ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ، وَمِنْ سرفٍ سَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَعِندَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ تَعَلَّقَتْ بِهِ ابْنَهُ عَمِّهِ عُمارَةٌ بِنْتُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأَخَذَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقِيلَ إِنَّ عَلِيًّا هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِأَخْذِهَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَذِنَ لَهُ بِحَمْلِهَا.
وَتَخَاصَمَ فِي حَضَانَتِهَا كُلُّ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَخِي حَمْزَةَ فِي الهِجْرَةِ، فَحَكَمَ بِهَا النَّبِيُّ جَعْفَرٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ خَالَتَهَا عِنْدَهُ، وَقَالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ.
سَرِيَّةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ
وَبَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ابْنَ أَي الْمَوْجَاءِ السُّلَمِي فِي خَمْسِينَ رَجُلًا إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ فِي شَهْرٍ ذِي الحِجَّةِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ لِلْهِجْرَةِ، فَخَاتَهُمْ دَلِيلُهُمْ وَهُوَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى قَوْمِهِ وَأَخْبَرَهُمْ بِسَرِيَّةِ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى المُسْلِمِينَ، وَتَرَاشَقُوا
392