السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

السيرة النبوية.

بِالنَّبْلِ، وَأَحْدَقَ بَنُو سُلَيْمٍ بِالْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوا كَثِيرِينَ مِنَ السَّرِيَّةِ، وَلَمْ يَسْلَمْ أَمِيرُهَا مِنَ الْإِصَابَةِ، فَتَحَامَلَ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى وَصَلَ المَدِينَةَ.

إِسْلَامُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعُثْمَانَ بْن طَلْحَةَ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ فَكَرَ فِي الذَّهَابِ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الحَبَشَةِ لِكَيْ يُغَيّرَ النَّجَاشِيُّ رَأيهُ فِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مُهَاجِرِي الخَبَشَةِ، فَجَمَعَ لِلنَّجَاشِي هَدَايَا مَكَّيَّةٌ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يُحِبُّهُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى مَعْرِفَةٍ سَابِقَةٍ بِالنَّجَاشِيِّ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى

الْحَبَشَةِ لِلتَّجَارَةِ.

وَعِنْدَمَا دَخَلَ عَلَى النَّجَاشِي وَفَاتَحَهُ فِي الْأَمْرِ طَالِبًا مِنْهُ تَغْبِيرَ رَأْيِهِ وَجِوَارِهِ مهَاجِرِي الخبَشَةِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَجَدَ النَّجَانِيِّ مُقْتَنِعًا بِصِحْةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص صلى الله عليه وسلم، وَأَقْبَلَ عَلَى نَصِيحَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُنَاكَ أَسْلَمَ عَمْرُو عَلَى يَدِ النَّجَاشِي مُبَايِعًا لَهُ عَلَى الْإِسْلَام وَلَكِنَّهُ كَتَمَ إِسْلَامَهُ ذَلِكَ عَنْ أَصْحَابِهِ المَرَافِقِينَ لَهُ، فَلَما قَدِمَ مَكَّةَ عَمَدَ خَارِجًا إِلَى المَدِينَةِ، لِيُعْلِنَ إِسْلَامَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهُ، فَلَقِيَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي كَانَ هُوَ أَيْضًا خَارِجًا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَدْخُلَ فِي الْإِسْلَامِ، فَالْتَقَتِ الرَّغْبَتَانِ الْعُمَرِيَّةُ وَالْخَالِدِيَّةُ، فَقَدِمَا المَدِينَةَ، وَأَعْلَنَا إِسْلَامَهُمَا أَمَامَ النَّبِيِّ، وَهُنَاكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ، كَمَا أَسْلَمَ مَعَهُمَا عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الشَّيْبِيُّ الْقُرَشِيُّ، فَسُرَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقُدُومِ هَؤُلَاءِ

الْقادَةِ الثَّلَاثَةِ وَدُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَام وَذَلِكَ فِي مَطْلَعِ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ.

393

٣٨٣ / ٦٢٠