Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٠السيرة النبوية. أبو الفتوح
كما أطلقتُ على مَعْرَكَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى أُمَّ الْمُعَارِكِ، فَإِنَّ فَتْحَ مَكَّةَ يُعْتَبَرُ أَبَا الْفُتُوح، لما تَرَتَّبَ عَلَى كِلْتَا الْغَزْوَتَيْنِ مِنْ نَتَائِجَ جِدٌ طَيِّبَة لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، لِذَلِكَ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ سُورَةً قُرآنِيَّةٌ هِيَ سُورَةُ الْفَتْح لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْعًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَمَنصُرَكَ اللهُ
نصرا عزيزا (1)
أَسْبَابُ فَتْح مَكَّةَ:
لِعَزْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ سَبَبَانِ:
أحَدُهُمَا غَيْرُ مُبَاشِرٍ، وَالثَّانِي مُبَاشِرٌ.
1 - السَّبَبُ غَيْرُ الْمُبَاشِرِ:
هُوَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَّةِ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، عِنْدَما ذَهَبَ الرَّسُولُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ بِهَدَفِ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ، غَيْرَ أَنَّ قُرَيْشًا تَدَاعَتْ عَلَيْهِمْ وَصَدَّتْهُمْ عَنِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لِذَلِكَ أَقَامَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَنْطِقَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ فِي الْجُهَةِ الْغَرْبِيَّةِ مِنْ مَكَّةَ يُفَاوِضُ قُرَيْشًا وَتُفَاوِضُهُ، حَتَّى تَوَصَّلَ الطَّرَفَانِ إِلَى الصُّلْحِ الْمُذْكُورِ وَالمُشْهُورِ، وَمِنْ جُنُودِهِ بَلْ وَمِنْ أَهَمِّهَا فِي نَظَرِي ذَلِكَ الْبَنْدُ الْقَائِلُ إِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ
(1) سُورَةُ الْفَتْحِ الْآيَاتُ 1 - 3.