Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١١السيرة النبوية.
فِي حِلْفِ مُحَمَّدِ وَعَهْدِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فِي حِلْفِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهَا فَلَهُ
ذَلِكَ.
وَكَانَ عَدَدُ المُسْلِمِينَ المُوْجُودِينَ فِي الْحُدَيْبِيَّةِ آنَذَاكَ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةِ شَخْصٍ وَلَمْ تمض سَنَتَانِ عَلَى ذَلِكَ الصُّلْحِ حَتَّى سَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ فِي عَشْرَةِ آلَافٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: «لَقَدْ كَانَ فَتْحُ الحُدَيْبِيَةِ أَعْظَمَ الْفُتُوح؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَاءَ إِلَيْهَا فِي أَلْفِ وَأَرْبَعِيانَةٍ، فَلَما وَقَعَ الصُّلْحُ مَشَى النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَعَلِمُوا وَسَمِعُوا عَنِ اللَّهِ فَما أَرَادَ أَحَدٌ الْإِسْلَامَ إِلَّا تَمَكَّنَ مِنْهُ، فَما مَضَتْ تِلْكَ السَّنَتَانِ إِلَّا وَالْمُسْلِمُونَ قَدْ جَاؤُوا إِلَى مَكَّةَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ» (1). وَقَالَ أَبو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: «لَمْ يَجْلِبْ نَصْرُ لِلْإِسْلَام مَا جَلَبَ صُلْحُ الحَدَيْبِيَّةِ» (2). وَكَانَ مِنْ نَتَائِحِ ذَلِكَ الصُّلْحِ أَنْ دَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي حِلْفِ مُحَمَّدٍ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي حِلْفِ قُرَيْشٍ؛ لِأَنَّ خُزَاعَةَ تَرْبِطُهُمْ عَلَاقَةُ نَسَبٍ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ، وَالنَّسَبُ لَهُ دَوْرٌ فِي التَّرَابُطِ الاِجْتِمَاعِيِّ إِنْ سَلِمَ مِنَ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ لِذَلِكَ كَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
مُسْلِمُهُمْ وَكَافِرُهُمْ (3).
(1) السالمي عبد الله بن حميد شرح المسند، ج 1، ص 27.
(2) اللَّوَاءُ الرُّكْنُ: مَحْمُود شِيت خَطَّاب، الرَّسُولُ الْقَائِدُ، ص 288.
(3) - وقد تقدم هذا في موضوع صلح الحذيبية.
411