السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

السيرة النبوية.

لأَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَخَذْتُ بِثَارِ أَبِيكَ؟ فَأَجَابَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِقَوْلِهِ: كَذَبْتَ إِنَّمَا

أَخَذْتَ بِثَأْرِ عَمِّكَ الْفَاكِهِ، وَذَلِكَ بَعْدَ مُشَادَّةٍ فِي كَلَامٍ دَارَ بَيْنَهُما حَوْلَ ذَلِكَ. وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ لِخَالِدٍ: مَهْلًا يَا خَالِدُ، دَعْ عَنْكَ أَصْحَابِ، فَهُمْ وَاللَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ أُحدٌ ذَهَبًا ثُمَّ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ الله مَا أَدْرَكْتَ عُدْوَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي وَلَا

رَوْحَتَهُ.

وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَعَوْفُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ قَدْ قَتَلَهُمَا خَالِدُ بْنُ هِشَامٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي جَدِيمَةَ أَثْنَاءَ عَوْدَتِهَا فِي تِجَارَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُما عَفَّانُ بْنُ الْعَاصِ وَابْنُهُ عُثْمَانُ، فَنَجَا عَفَّانُ وَابْنُهُ عُثْمَانُ، وَتَمَكَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِنْ قَتْلِ

خَالِدِ بْنِ هِشَامٍ ثَأْرًا لِأَبِيهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: قَدْ قَتَلْتُ قَاتِلَ أَبِي. ه أَكْثَرُ مَنْ كَانُوا فِي السَّرِيَّةِ مِنْ سُلَيْمٍ، وَهُمْ عَلَى مَا يَظْهَرُ كَانُوا عَلَى خُصُومَةٍ مَعَ بَنِي جَدِيمَةَ، فَلِذَلِكَ فَتَلُوا أَسَارَاهُمْ بَيْنَا أَطلَقَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ أَسَارَاهُمْ فَلَمْ

يَقْتُلُوهُمْ مُتَجَاوِزِينَ بِذَلِكَ أَمْرَ قَائِدِ السَّرِيَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ.

فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِبَنِي سُلَيْمٍ - وَهُمْ كَثرَةُ جَيْشِ خَالِدٍ - دَوْرٌ فِي حَمْلِ خَالِدٍ عَلَى

قَتْلِ الْأَسْرَى.

433

٤٢٣ / ٦٢٠