Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢السيرة النبوية.
وَأَعْطَاهُمْ مَا فَضَلَ عِنْدَهُ مِنْ مَالٍ احْتِيَاطًا لِرَسُولِ اللهِ، فَلَمَّا جَاءَ وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ بِمَا صَنَعَ قَالَ لَهُ: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ.
عَلَى أَنَّهُ كَثُرَ اللَّغَطُ وَالْقِيلُ وَالْقَالُ حَوْلَ مَا فَعَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَمِنْهُمْ مَنْ عَذَرَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَعْذرْهُ، وَاعْتَبَرُوهُ مِنْ رَوَاسِبِ الْجَاهِلِيَّةِ لَدَى خَالِدٍ، لَاسِيَّما وَأَنَّ الْمَصَادِرَ أَوِ الرِّوَايَاتِ تُؤَكِّدُ أَنَّ الْقَوْمِ كَانُوا مُسْلِمِينَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا،
صبانا.
فَظَنَّ خَالِدٌ أَنهم لَمْ يُسْلِمُوا، وَإِنَّمَا انْتَقَلُوا مِنْ دِينِ الجَاهِلِيَّةِ إِلَى دِينِ هُوَ غَيْرُ دِينِ أَنَّهُمْ
الْإِسْلَامِ، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْهُ عَلَيْهِمْ.
وَفِي رَأْيِي أَنَّ الْأَمْرَ يَتَلَخَصُ فِيمَا يَلِي:
1 - أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بَعَتَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَاعِيًا وَلَمْ يَأْمُرُهُ بِقِتَالٍ.
2 - أَنَّ بَنِي جَذِيمَةَ لَمْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ، أو عَلى الأقل أنهم لم يكونوا كلهم مسلمين. وَإِلَّا قَا فَائِدَةُ بَعْثِ خَالِدٍ إِلَيْهِمْ لِيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ.
-3 - فَهِمَ خَالِدٌ أَنَّ النَّبِيِّ أَمَرَهُ بِالْقِتَالِ أَوْ أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ. 4 - الظَّاهِرُ أَنَّ خَالِدًا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَام لَمْ يَتَشَربُ بَعْدُ تَعَالِيمَ الْإِسْلَامِ، ذَلِكُمُ المُشْرَبُ الصَّحِيحُ، فَتَحَرَّكَ فِيهِ حُبُّ النَّارِ مَنْ قُتِلَ مِنْ قَوْمِهِ، وَهُمَا عَوْفُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ وَالِدٌ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالْفَاكِهُ بْنُ الْمُغِيرَةِ المُخْزُومِيُّ عَمُّ خَالِدٍ،
432