السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

السيرة النبوية. غَزْوَةُ حُنَيْنٍ

ما فَتَحَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ وَدَخَلَهَا مُظَفَرًا مَنْصُورًا، أَخَذَ بِهَوَازِنَ وَثَقِيفِ الْعَجَبُ وَالْكِبْرُ غُرُورًا وَاسْتِكْبَارًا بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدٍ وَقُوَّةٍ وَأَمْكِنَةٍ حَصِينَةٍ وَأَرْضِ فَسِيحَةٍ، فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ اسْتِعْدَادًا لِمَلَاقَاةِ مُحَمَّدٍ وَحِرْبِهِ قَبْلَ أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِمْ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ الطَّائِفِ وَمَا جَاوَرَهَا؛ مَسْتَخِفِّينَ بِقُرَيْشٍ الَّتِي لَمْ تُقَاوِمْ مُحَمَّدًا حَسَبَ زَعْمِهِمْ، وَقَالُوا: وَالله مَا لَاقَى مُحَمَّدٌ قَوْمًا يُحْسِنُونَ الْقِتَالَ، فَأَجْعُوا أَمْرَكُمْ فَسِيرُوا إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْكُمْ. وَكَانَ يَتَوَلَّى كِبْرَ أَمْرِهِمْ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النَّضْرِيُّ سَيِّدُ هَوَازِنَ، وَكَانَ فَخُورًا مَغْرُورًا، يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مَرَحًا وَخُيَلَاءَ، وَانْضَمَّتْ إِلَيْهِ ثَقِيفٌ يَقُودُهَا قَارِبُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَذُو الْحَمَارِ سُبَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ، إلَى حَدٌ أَنَّ ثَقِيفًا كَانُوا أَشَدَّ سُرْعَةٌ

لِلْمَسِيرِ لِلَاقَاةِ مُحَمَّدٍ؛ اعْتِدَادًا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ حُصُونٍ حَصِينَةٍ وَطَعَامٍ كَثِيرٍ.

التَّهَيُّقُ لِلْمَسِير:

لما سَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِجَمْعِ هَوَازِنَ وَثَقِيفِ أَخَذَ فِي التَّهَيُّةِ لِلْمَسِيرِ إِلَيْهِمْ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ السَّادِسِ مِنْ شَوَّالَ مِنَ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ، بَعْدَ أَنْ مَكَثَ

بمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةٌ بَعْدَ الْفَتح.

436

٤٢٥ / ٦٢٠