Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠السيرة النبوية. غَزْوَةُ الطَّائِفِ
كَانَتْ ثَقِيفٌ قَبْلَ تَوَجُهِهَا إِلَى حُنَيْنِ أَصْلَحَتْ حُصُوتَها، فَعَمِلَتْ لَمَا الصِّيَانَةَ اللَّازِمَةَ، وَمَلَانهَا مِنَ المَوَادُ الْغِذَائِيَّةِ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ، كَمَا أَنَّهُمْ أَرْسَلُوا عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَغَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّيْنِ إِلَى مَدِينَةِ جَرَشٍ لِتَعَلُّمِ صُنْعِ الدَّبَّابَاتِ وَالْمُجَانِيقِ وَالصِّنْبُورِ إِعْدَادًا لِلدِّفَاعِ عَنِ الطَّائِفِ تَحَسُّبًا لِحِصَارِهِمْ فِيهَا مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ. التوجه إلى الطَّائِفِ:
وَمَا أَنْ فَرَغَ المُسْلِمُونَ مِنْ هَزِيمَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي حُنَيْنٍ وَأَوْطَاسِ وَنَخْلَةَ، حَتَّى أَخَذَ النَّبِيُّ في التَّوَجُهِ بِأَصْحَابِهِ إِلَى الطَّائِفِ الحِصَارِهَا لِكَيْ يَسْتَسْلِمَ أَهْلُهَا وَيُسْلِمُوا.
فَخَرَجَ مِنْ أَوْطَاسٍ مَارًّا بِنَخْلَةِ الْيَمَانِيَةِ حَتَّى وَصَلَ بِحَرَّةِ الرُّغَاءِ فِي لَيَّة فَصَلَّى فِيهَا الظُّهْرَ وَابْتَنَى بِهَا مَسْجِدًا وَأَثْنَاءَ نُزُولِهِ بِهَا اخْتَصَمَ إِلَيْهِ بَنُو لَيْثٍ وَبَنُو هُذَيْلٍ، وَذَلِك أَنَّ رَجُلًا مِنْ لَيْثٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ هُدَيْلِ، فَدُفِعَ اللَّيْنِيُّ الْقَاتِلُ إِلَى الهُدَيْلِيِّينَ فَقَتَلُوهُ فَصَاصًا، فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ دَمٍ أُقِيدَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ. وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ قَصْرًا كَانَ هُنَالِكَ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النَّصْرِي سَيّدِ هَوَزانَ وَقَائِدِهَا، فَأَمَرَ بِهَدْمِهِ فَهُدِّمَ، وَمِنْطَقَةُ "لَيَّةَ" هِيَ دَارُ بَنِي نَصْرِ الَّذِينَ يَنتَمِي إِلَيْهِمْ مَالِكٌ أُسَرِيَّا. وَكَانَ بِهَا قَبْرُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَنَ اللهُ صَاحِبَ هَذَا الْقَيْرِ، فَقَدْ كَانَ يُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَسَمِعَهُ عَمْرُو وَأَبَانٌ ابْنَا سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَا: لَعَنَ اللَّهُ أَبَا قُحَافَةَ، فَقَدْ كَانَ لَا
450