السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

السيرة النبوية.

الْمَسِيرُ إِلَى الْجِعْرَانَةِ لِتَوْزِيعِ الْغَنَائِمِ

تَوَجَّهَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ رَفْعِهِ الْحِصَارَ عَنِ الطَّائِفِ إِلَى الْمِعْرَانَةِ، وَقَدْ وَصَلَهَا فِي الْحَامِسِ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، وَكَانَ قَدْ أَمَرَ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَى الطَّائِفِ بَعْدَ حُنَيْنٍ وَأَوْطَاسِ يوضع الْأَسْرَى وَالْغَنَائِمِ فِي الْجَعْرَانَةِ، مُسْتَأْنِيَا بِذَلِكَ وُصُولَ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ لِكَيْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَهْلَهُمْ وَأَمْوَاهُمْ، فَلَمَّا أَبْطَلُّوا عَلَيْهِ أَخَذَ فِي تَوْزِيعِ الْغَنَائِمِ، وَكَانَتْ كَثِيرَةٌ، حَيْثُ كَانَتْ تُقَدَّرُ الْإِبِلُ وَالمَوَاشِي بِالْآلَافِ، وَكَذَلِكَ الْأَنْفُسُ، وَلا أَخَذَ فِي تَقْسِيمِ الْغَنَائِم اسْتَبْقَى أَهْلَ مَالِكِ وَعِيَالَهُ آمِرًا بِحِفْظِهِمْ فِي مَكَانٍ لَائِقِ بِهِمْ، تَرْغِيبًا لَهُ لِكَيْ يَأْتِيَ مُسْتَسْلِما مُسْلِمًا، وَأَوْعَزَ إِلَى وَفْدِ هَوَازِنَ أَنَّهُ إِذَا جَاءَهُ مَالِكٌ فَإِنَّهُ سَوْفَ يَرُدُّ إِلَيْهِ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَزِيَادَةٌ عَلَى مَالِهِ، فَما أَنْ بَلَغَ مَالِكًا الْعَرْضَ النَّبِوِيِّ السَّخِيَّ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الطَّائِفِ خُفْيَةً بِلَيْلٍ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ، فَرَدَّ عَلَيْهِ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، وَزَادَهُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَأَسْلَمَ، وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ الله مَسْئُولاً عَلَى قَوْمِهِ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ مِنَ الْعَرَبِ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ لَهُ دَوْرٌ فَاعِلٌ فِي حَمْلِ ثَقِيفِ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَام بتضييق الخناقِ عَلَيْهِمْ بِالاسْتِيلاء عَلَى إِبِلِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ.

وَأَجْزَلَ النَّبِيُّ الله الْعَطَاءَ مِنْ تَلَكَ الْغَنَائِمِ لِزُعَمَاءِ الْعَرَبِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ،

وهُمُ الَّذِينَ عُرِفُوا بِالمؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ.

458

٤٤٦ / ٦٢٠