Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩السيرة النبوية.
وَرَدَّ الْأَسْرَى إِلَى ذَوِيهِمْ بَعْدَ مَا جَاءَ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمًا، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ أَهْلَهُمْ وَأَمْوَاهُمْ، فَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ أَهْلِهِمْ أَوْ أَمْوَالِهِمْ، فَاخْتَارُوا الْأَهْلَ، وَكَانَ رَئِيسُ الْوَفْدِ أَبو صُرَدٍ زُهَيْرُ بْنُ صُرَدٍ الَّذِي خَاطَبَ رَسُولَ الله قَائِلًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فِي هَذِهِ الْخَطَائِرِ أَخَوَاتِكَ وَعَماتِكَ وَبَنَاتَ عَمَّاتِكَ وَخَالَاتِكَ وَبَنَاتَ خَالَاتِكَ، وَأَبْعَدُهُنَّ قَرِيبٌ مِنْكَ، يَا رَسُولَ الله بأبي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنَّهُنَّ حَضَنَّكَ فِي حُجُورِهِنَّ، وَأَرْضَعْنَكَ بِتَدْبِهِنَّ، وَتَوَرَّكْنَكَ عَلَى أَوْرَاكِهِنَّ وَأَنْتَ خَيْرُ المَكْفُولِينَ. ثُمَّ أَنْشَدَهُ أَبْيَانًا يَسِيلُ مِنْهَا الاسْتِعْطَافُ
عُذُوبَةٌ وَفَصَاحَةٌ، فَكَانَ هَذَا الْكَلَامِ الْفَصِيحِ أَثَرُهُ فِي نَفْسِ النَّبِيِّ. فَأَمَرَ بِإِطْلَاقِ الْأَسْرَى مِنَ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَقَالَ: لَوْ كَانَ ثَابِتٌا عَلَى أَحَدٍ مِنَ
الْعَرَبِ وَلَاءٌ أَوْ رِقٌ لَثَبَتَ الْيَوْمَ، وَلَكِنْ إِنَّمَا هُوَ إِسَارٌ وَفِدْيَةٌ)
عَتْبُ الْأَنْصَارِ:
لما رَأَى الْأَنْصَارُ أَنَّ النَّبِيَّ أَخَذَ فِي إِعْطَاءِ قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةَ مِنْ غَنِيمَةِ هَوَازِنَ، وَلَمْ يُعْطِهِمْ مِنْهَا شَيْئًا وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ الله حَتَّى كَثرَ مِنْهُمُ الْقَوْلُ حَتَّى قَالُوا: لَقَدْ لَقِيَ وَالله رَسُولُ الله قَوْمَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ نَاقِلًا إِلَيْهِ عَتَبَ الْأَنْصَارِ، قَائِلا: إِنَّ هَذَا الحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ، قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا
(1) الْوَاقِدِيُّ، المُغَازِي، ج 3، ص 95. (2) الْوَاقِدِيُّ، المُغَازِي، ج 3، ص 954.
459