السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

السيرة النبوية.

السَّلامَ، وَلَمْ يَرُدَّ طَالِبَ حَاجَةٍ قَطُّ، أَنَا ابْنَةُ حَاتِمِ الطَّائِيِّ. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ: يَا جَارِيَهُ،

هَذِهِ صِفَاتُ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا، لَوْ كَانَ أَبُوكِ مُسْلِمًا لِتَرَحَمْنَا عَلَيْهِ.

وَما مَرَّ عَلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى قَامَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْوَالِدُ، وَغَابَ الْوَافِدُ، فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ، فَوَعَدَهَا خَيْرًا، وَبَحَثَ لَهَا عَنْ ثِقَةٍ تَكُونُ بِرُفْقَتِهِ، فَقَدِمَ وَفْدٌ مِنْ قَوْمِهَا، فَأَذِنَ لَهَا بِالرَّحْلَةِ مَعَهُمْ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهَا وَكَسَاهَا، فَخَرَجَتْ مَعَهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَقَدِمَتْ عَلَى أَخِيهَا هُنَالِكَ، فَأَخْبَرَتْهُ عَنْ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصِفَاتِهِ الحَسَنَةِ وَكَرَمِهِ، وَرَغْبَتْهُ فِي المَسِيرِ إِلَيْهِ وَالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَقْبَلَ عَدِيٌّ قَادِمَا إِلَى رَسُولِ الله فَأَكْرَمَهُ، وَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.

وَكَانَ عَدِيٌّ نَصْرَانِيًّا، فَلَمَّا سَمِعَ بِاقْتِرَابِ سَرِيَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَرَبَ بِأَهْلِهِ إِلَى

الشَّامِ، وَتَرَكَ أُخْتَهُ فَعَاتَبَتْهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَغْلَظَتْ لَهُ الْقَوْلَ.

وَبِنْتُ حَاتِمِ المَذْكُورَةُ اسْمُهَا سَفَانَةُ، وَلَيْسَ حَاتِمٍ بِنْتُ غَيْرُهَا كَمَا يَقُولُ السُّهَيْلِيُّ نَقْلا

عَنِ القنبي".

(2)

1

- الرَّسُولُ الْقَائِدُ، ص 378.

- الرَّوْضُ الْأَنفُ، ج 4، ص 361.

469

٤٥٦ / ٦٢٠