السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

السيرة النبوية

الصِّنف الخَامِسُ: المُتَهَاوِنُونَ؛ وَهُمُ الَّذِينَ فَعَدَتْ بِهِمْ هِمَاتُهُم، وَأَبْطَأَتْ بِهِمْ نِيَّاتُهُمْ، عَنِ النُّحوقِ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَالُوا إِلَى الدَّعَةِ وَالرَّاحَةِ وَأَخَذُوا فِي التَّسْوِيفِ لِلاسْتِعْدَادِ لِلْمَسِيرِ، حَتَّى فَاتَهُمُ الْوَقْتُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى حُسْنِ إِسْلَامِ وَصِدْقٍ إِيمَانِ، غَيْرَ شَاكِّينَ وَلَا مُرْتَابِينَ وَهُمْ: كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، ومُرَارَةُ بْنُ الربيع، وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّة، وأبو خشيمة.

فَأَمَّا أَبو خُنيْمَةَ فَقَدْ تَمَكَّنَ مِنَ اللُّحُوقِ بِالرَّسُولِ عِنْدَ وُصُولِهِمْ إِلَى تَبُوكَ، لِأَنَّهُ تَنَبَّهَ إِلَى خَطَا مَوْقِفِهِ، وَتَذَكَّرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ عِنْدَمَا كَانَ عَائِدًا إِلَى بُسْتَانِهِ الْوَارِفِ الظُّلَالِ، وَالْيَانِعِ النَّمَارِ، وَوَجَدَ زَوْجَتَيْهِ قَدْ هَيَّأَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشًا مَرْشُوشًا بالماءِ، وَمُزَوَّدًا بالماءِ الْبَارِدِ الْعَلْبِ الزَّلَالِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْإِنْصَافِ أَنْ يَكُونَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ الحَالِ، وَالرَّسُولُ فِي الحُ وَالرِّيحِ وَالخَرُ، وَلَمْ يَدْخُلُ أَيَا مِنَ الْعَرِيشَيْنِ، بَل طَلَبَ مِنْ زَوْجَتَيْهِ تَهْبِنَةِ رَاحِلَتِه وَزَادِهُ، وَسَارَ لَاحِقًا بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُمْ بِتَبُوكَ، أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْآخَرُونَ، فَسَتَحَدَّثُ عَنْهُمْ لَاحِقًّا إِنْ شَاءَ

اللهُ تَعَالَى.

فِي الطَّرِيقِ إِلَى تَبُوكَ:

خَرَجَ النَّبِيُّ مِنَ المَدِينَةِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَهِيَ مَنْطِقَةٌ تَقَعُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ أَوْ فِي ضَوَاحِيهَا من الجهة الشمالية بُغْيَةَ التَّجَمُّعِ وَلُحُوقِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَانْطَلَقَ الْجُمْعُ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَنْطِقَةِ تَبُوكَ لِلَاقَاةِ الرُّومِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ عَيَّنَ مُحَمَّدَ بْنَ

486

٤٧٢ / ٦٢٠