Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨السيرة النبوية.
عِنْدِهِ، فَقَدْ قَالَ هُمْ: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَّا وَأَنْتُمْ بَاكُونَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الدَّاعِيَةُ، لَا يَجِدُ مَوْقِفًا
فِيهِ عِظَةٌ وَعِبْرَةٌ إِلَّا اسْتَغَلَّهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي الثَّوَابِ وَالتَّرْهِيبِ مِنَ الْعَذَابِ. -3 - بَعْدَ رَحِيلِهِمْ عَنْ مَنْطِقَةِ الْحِجْرِ أَصَابَ الْجَيْشَ عَطَضٌ شَدِيدٌ نَظَرًا لِقِلَّةِ المَاءِ، بَلْ لِعَدَم وُجُودِهِ أَصْلًا الْأَمْرُ الَّذِي اضْطَرَهُمْ إِلَى نَحْرِ إِبِلِهِمْ لِاسْتِخْرَاجِ مَا فِي كُرُوشِهَا مِنَ الماءِ (1) فَشَكُوا تِلْكَ السُّدَّةَ مِنَ الْعَطَشِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَسْقَى وَدَعَا اللَّهَ بِأَنْ يُغِيثَهُمْ، فَأَغَاتَهُمُ اللهُ بِسَحَابَةٍ جَاءَتْهُمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ حَتَّى ارْتَوَوْا وَتَزَوَّدُوا حَاجَتَهُمْ مِنَ الماءِ، لَكِنْ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ قَالَ: إِنَّهَا سَحَابَةٌ مَارَّةٌ. 4 - إِرْجَافُ المُنافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي صُفُوفِ المُسْلِمِينَ، فَقَدِ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ الْإِرْجَافُ مِنْهُمْ بِالمُسْلِمِينَ اسْتِهْزَاء وَتَخْلِيلًا وَتَثْبِيطًا عَلَى طُولِ خَطِّ الرَّحْلَةِ
ذَهَابًا وإيابًا.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِبِلَ تَخْتَزِنُ كَمِّيَّاتٍ مِنَ الماءِ فِي بُطُونِهَا، لِحَاجَتِهَا إِلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهَا تُسَافِرُ مَسَافَاتٍ طَوِيلَةٌ
عَبْرَ الصَّحَارَى، وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهَا سُفُنُ الصَّحْرَاءِ.
488
(1)