Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩السيرة النبوية.
في تبوك: وَصَلَ النَّبِيُّ إِلَى تَبُوكَ، غَيْرَ أَنَّهُ وَجَدَ أَنَّ الرُّومَ قَدِ انْسَحَبُوا مِنْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ عَلِمُوا قُوَّةَ المُسْلِمِينَ وَكَانَ الجَيْشُ الإسلامي يَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ وَلَدِيهِمْ مِنَ الْأَفْرَاسِ عَشْرَةُ آلَافٍ، أَمَّا جَيْشُ الرُّومِ فَالْعَدَدُ ضَخْمٌ جِدًّا، لأَنَّهُ يَتَكَوَّنُ مِنَ الرُّومِ وَمِنَ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ المَوَالِيَةِ هُمْ مِثْلِ: م وَجُذَامَ وَعَامِلَةً وَغَسَّانَ، وَرُبَّمَا كَانَ تَحْدِيدُ الْأَعْدَادِ بِهَذَا الرَّقْمِ وَالضَّخَامَةِ مِنْ كِلا الجانبينِ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْمُبَالَغَةِ نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْبَشَرِيَّة لَمْ تَكُنْ بِذَلِكَ التَّوَسُّعِ وَلَكِنْ يَبْقَى الْأَمْرُ عَلَى أَنَّ الْأَعْدَادَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ كَانَتْ
كَبِيرَةٌ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّومَ رَأَوْا أَنَّهُمْ لَا قِبَلَ هُمْ بِمُلَاقَاةِ المُسْلِمِينَ، لِذَلِكَ فَضَّلُوا
الإنسحاب
وَأَقَامَ النَّبِيُّ في تَبُوكَ قُرَابَةَ الْعِشْرِينَ يَوْمًا، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَتَبَّعَ الرُّومَ فِي أَعْمَاقِ دِيَارِهِمْ، وَفي حُصُونِهِمْ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى بِالْبَقَاءِ فِي تَبُوكَ يُرَتِّبُ أَحْوَالًا مِنْ شَأْنِهَا أَنْ مُهين المُسْتَقْبَلَ لِلْإِسْلَامِ وَهِي: (الصُّلْحُ مَعَ أَمِيرِ أَيْلَةَ (1) يُوحَنَّا بْنِ رُؤْبَةَ، وَقَدْ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَصَاحَهُ وَأَعْطَاهُ الْخِزْيَةَ، وَكَتَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ أَيْلَةَ كِتَابًا جَاءَ فِيهِ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ أَمَنَةٌ مِنَ الله وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهُ لِيُوحَنَّا بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ،
مدِينَةُ الْعَقَبَةُ فِي جَنُوبِ الْأَرْدُن.
489