السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

السيرة النبوية.

الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ بِالْيَدِ الْأُخْرَى، وَإِذَا كَانَ الْعَامُ التَّاسِعُ هُوَ تَارِيخَ قُدُومِهِمْ، فَيَكُونُ الحَسَنُ عُمْرُهُ سِتُّ سِنِينَ، وَالْحُسَيْنُ عُمْرُهُ خَمْسُ سِنِينَ، فَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُحْمَلَ. (1) وَعَلَى هَذَا أَرَى أَنَّ قُدُومَهُمْ كَانَ بَعْدَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَبْلَ السَّنَةِ التَّاسِعَةِ، وَإِذَا جَازَ لي أَنْ أَحَدَّدَ وُصُوهُمْ تَقْدِيرًا فَأَرَى أَنَّهُ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ؛ أَيْ بَعْدَ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ. وَتَتَلَخَصُ قِصَّهُ قُدُومٍ وَفْدِ نَصَارَى نَجْرَانَ فِي الْآتي:

قَدِمَ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَقد نَصَارَى نَجْرَانَ سِتَّتُونَ رَاكِبًا، فِيهِمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، مِنْهُمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَيْهِمْ يَؤُولُ أَمْرُهُمْ وَهُمْ:

الْعَاقِبُ، وَاسْمُهُ عَبْد المسيح وَهُوَ أَمِيرُهُمْ، وَالسَّيِّدُ وَاسْمُهُ الْأَيْهمُ وَهُوَ صَاحِبُ

رَحْلِهِمْ، وَأَبُو حَارِثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ إِمَامُهُمْ وَأَسْقُفُهُمْ.

فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله وَدَخَلُوا عَلَيْهِ فِي المَسْجِدِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَامُوا يُصَلُّونَ صَلَاتَهُمْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله، وَكَانَتْ قِبْلَتُهُمْ إِلَى الْمُشْرِقِ، فَهَم بَعْضُ الْقَوْمِ بِمَنْعِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهُمْ».

ثُمَّ أَخَذُوا فِي مُحَاجَجَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَوْلَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَالنَّبِيُّ ال تُجيبهُمْ، وَلا لَمْ يَقْتَنِعُوا أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ بِمُبَاهَلَتِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي الْآيَةِ المَذْكُورَةِ، فَفَكَّرُوا فِي أَمْرِهِمْ وَاعْتَذَرُوا عَنِ الْمُبَاهَلَةِ، وَطَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبْعَثَ مَعَهُمْ أَحَدَ أَصْحَابِهِ لِيَكُونَ

(1) قِصَّةُ المُبَاهَلَةِ تَحْتَاجُ إِلَى مُنَاقَشَةٍ وَإِعَادَةِ نَظَرِ؛ لأَنَّ السَّيَاقَ لَا يُسَاعِدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ أَهْلَهُ اسْتِعْدَادًا لِلْمُبَاهَلَةِ؛ لِأَنَّ الْوَفْدَ طَلَبُوا مُهْلَةٌ لِلتَّفْكِيرِ أَوَّلاً، ثُمَّ اعْتَذَرُوا.

٤٨٩ / ٦٢٠