السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

السيرة النبوية.

وَفْدُ نَصَارَى نَجْرَانَ

عَلَى أَنَّ هُنَاكَ خِلَافًا حَوْلَ قَدُومِ وَفْدِ نَصَارَى نَجْرَانَ، فَابْنُ هِشَامٍ نَقَلَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ قُدُومَهُمْ كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ مَعْرَكَةِ بَدْرٍ، وَسَارَ عَلَى ذَلِكَ عَدَدٌ مِنْ

كُتُبِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ. وَمَصَادِرُ السِّيرَةِ الْأُخْرَى جَعَلَتْ قُدُومَهُمْ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ سَنَةِ الْوُفُودِ، وَفِي رَأْبِي أَنَّهُ لَا هَذَا وَلَا ذَاكَ، لِلْأَسْبَابِ التَّالِيَةِ:

أَوَّلا: بِالنَّسْبَةِ إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ ابْنِ هِشَامِ الَّتِي حَدَّدَتِ الْقُدُومَ بِالسَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ أَمْرُ لَا يَسْتَقِيمُ مَعَ سِيَاقِ آيَةِ المُبَاهِلَةِ الْقَائِلَةِ: فَمَنْ حَاجَكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا

جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِبِينَ} [آل عِمْرَانَ]؛ لِأَنَّ الرَّوَايَةَ تَجْعَلُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ مَوْجُودَيْنِ، وَهُمَا لَمْ يُولَدَا بَعْدُ، فَالْحَسَنُ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالْحُسَيْنُ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ، وَلِذَلِكَ جَعْلُ الْوَاقِعَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَابْنِ هِشَامٍ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَمْرٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْقَائِلَةُ بِأَنَّ قُدُومَهُمْ كَانَ سَنَةَ تِسْع؛ أَيْ سَنَةَ الْوُفُودِ، فَذَلِكَ مُسْتَبْعَدٌ؛ لأَنَّ الرِّوَايَاتِ تَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ إِلَيْهِمْ حَامِلًا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ فِي حِضْنِهِ، وَيَقُودُ

٤٨٨ / ٦٢٠