Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥السيرة النبوية.
أَبُو بَكْرٍ يَحُجُّ بِالنَّاسِ
فُرِضَ الحَج عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ، وَلَكِنَّهُ أَمْسَكَ عَنِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُخَالَطَةَ المُشْرِكِينَ لِلنَّاسِ فِي حَبِّهِمْ وَتَلْبِيَتِهِمْ بِالشِّرْكِ وَطَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ عُرَاةٌ.
فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ، فَخَرَجَ فِي ثَلَاثِمَانَةِ شَخْصٍ مِنَ المَدِينَةِ، وَبَعَثَ مَعَهُ عِشْرِينَ بَدَنَةٌ مُقَلَّدَةٌ لِلْهَدْيِ، فَأَحْرَمُوا مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَبَاتُوا بِالْعَرج، وعِنْدَ السَّحَرِ سَمِعَ أَبو بَكْرِ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ الله القَصْوَاءِ، فَإِذَا عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَمِيرٌ أَمْ مَأْمُورٌ؟ قَالَ: بَلْ مَأْمُورٌ. وَكَانَتْ قَدْ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سُورَةُ بَرَاءَةَ بَعْدَ خُرُوجِ أَبِي بَكْرٍ مِنَ المَدِينَةِ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بِدَايَتِهَا: بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَنْهَدتُم مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ خرى الكَفِرِينَ) وَأَذان تين اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الحَجَ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِى مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَليم (الله) إلى آخر السُّورَةِ. فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ الله عَليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِي فِي النَّاسِ بِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ
1 لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ.
(1) الرَّوْضُ الْآئِفُ» (318/ 4)
[التوبة]