Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢٣السيرة النبوية.
مقدمة
الحَمْدُ الله وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِ الله، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، وَبَعْدُ: فَإِنَّ الْمُرْءَ إِذَا مَا أَلْقَى نَظَرَةٌ فَاحِصَةٌ عَلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي كَانَتْ سَائِدَةً فِي المُجْتَمَعَاتِ المُخْتَلِفَةِ قَبْلَ عَجِيءِ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَيَرَى الانْحِطَاطَ الرَّهِيبَ وَالمُنْحَدَرَ الْعَمِيقَ الَّذِي وَصَلَتْ إِلَيْهِ الْبَشَرِيَّةُ، وَالَّذِي يَسْتَقْرِي تَارِيخَ الْأُمَمِ وَالشُّعُوبِ بِدِقَةٍ وَعُمْقٍ يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّ الْقَرْنَيْنِ الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ الْمِيلَادِيَّيْنِ هُمَا الظُّرْفُ الزَّمِنِيُّ الَّذِي وَصَلَتْ فِيهِ تِلْكَ الْأُمَمُ وَالشُّعُوبِ إِلَى حَضِيضِ الإِنْحِطَاطِ وَالتَّخَبطِ فِي الْعَقَائِدِ وَالْأَخْلَاقِ، فَقَدْ كَانَتِ الْبَشَرِيَّةُ عَلَى حَافَةِ الْهَاوِيَةِ وَشَفِيرِ الانْتِحَارِ، عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ أَبْلَغَ تَعْبِيرِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلِ: {وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ وَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. آل عمران
الآية 103
وَكَانَتِ الْأُمَّةُ سَائِرَةٌ فِي هَذَا الدَّرْبِ دَرْبَ الْوُقُوع في الخفْرَةِ الصَّحِيقَةِ المُظْلِمَةِ، لَوْلَا أَنْ تَدَرَاكَهَا رَبُّ الْعِزَّةِ وَالجَلَالِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ، فَكَانَتِ الصُّوْمَ الَّذِي أَضَاءَ في ذلِكَ الطَّرِيقِ المُظْلِم الخطير، مُنْذِرًا الْأُمَّةَ بِما هِيَ عَلَيْهِ مِنْ خَطَرٍ مُهْلِكَ، فَفِرُّوا إِلَى الله إلي لكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ الله إلها واخر إنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَاخَرَ مبين) الذاريات: 50 - 51.