Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢٧السيرة النبوية.
وَلَا عَلَى الْأَرْضِ وَسُكَانِهَا، وَإِنَّمَا هِيَ شَامِلَةٌ لِلْعَالَمِينَ، وَالْعَامُونَ جَمْعُ عَالَمَ، وَالْعَالَم كُلُّ مَا كَانَ عَلَامَةً وَدَلِيلًا عَلَى وُجُودِ الْحَقِّ تَعَالَى، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ كُلَّ ذَرَّةٍ فِي هَذَا الْكَوْنِ مَغْمُورَةٌ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ، مَشْمُولَةٌ بِهَذِهِ النَّعَاءِ، وَلَكِنِ الْحَدَفُ الْأَسَاسِيُّ هَذِهِ الرَّسَالَةِ إِصْلَاحُ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ لِأَنَّهُ الخَلِيفَةُ فِي الْأَرْضِ وَالْقُطْبُ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ رَحَى هَذَا
الْكَوْنِ». بَيْدَ أَنَّ هُنَاكَ مَوَاقِفَ لِلرَّسُولِ فِي حَيَاتِهِ تَجَلَّتْ فِيهَا رَحْمَتُهُ وَرِقَتُهُ، وَحُزْنُهُ وَعَطْفُهُ، تَتَبَّعْنَا مِنْهَا مَا أَمْكَنَنَا تَتَبُّعُهُ مِنْ كُتُبِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَبَعْضِ كُتُبِ الْحَدِيثِ، وَمِنْ تِلْكَ المَوَاقِفِ الرَّحِيمَةِ لِلرَّسُولِ الله يَتَكَوَّنُ هَذَا الْبَحْثُ المُتَوَاضِعُ فِي عَرْضِهِ وَأَسْلُوبِهِ، الْعَظيمِ فِي مَوْضُوعِهِ، وَالْكَبِيرِ فِي مُتَوَاهُ، وَهُوَ بِعُنْوَانِ "رَحْمَةُ الرَّسُولِ " وَقَدْ قَسَمْتُ تِلْكَ المَوَاقِفَ النَّبَوِيَّةَ إِلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ هِيَ:
رَحْمَتُهُ بِأَقَارِبِهِ.
رَحْمتُهُ بِأَصْحَابِهِ.
رحمته بالأطفال.
رحمتُهُ بِالضُّعَفَاءِ.
رَحْمَتُهُ بِالْحَيَوَانَاتِ.
رَحْمَةٌ عَامَّةٌ بِالْإِنْسَانِيَّةِ.
وَلَقَدِ اعْتَمَدْتُ فِي كِتَابَةِ هَذَا الْبَحْثِ عَلَى سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ، وَسِيرَةِ أَبِي الْحَسَنِ النَّدْوِيِّ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْكُتُبِ الْأُخْرَى حَسَبَ مَا هُوَ مُدَوَّنٌ فِي هَامِش المُصَادِرِ،
527