Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦السيرة النبوية.
وَيَذْكُرُ اللهُ عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا الله بِهَذِهِ الصَّفَةِ الْعَظِيمَةِ وَأَهَمِّيَّتِهَا وَدَوْرِهَا فِي تَبْلِيغِ الدَّعْوَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، حَيْثُ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَولِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأُمِّي فَإِذَا عمتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِينَ (آل عِمْرَانَ: 159.
ونظرًا لأهميَّةِ الرَّحْمَةِ يُقَرِّرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ وُجُوبٌ مُلَازَمَنِهَا وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوةِ والشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَوةِ الدُّنْيا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ، عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَنهُ وَكَانَ أَمْرُهُ، فَرُطا) الْكَهْف،28، كُلُّ ذَلِكَ تَوْطِينٌ لِنَفْسِ الرُّسُولِ عَلَى الصَّيْرِ وَالْعَيْشِ مَعَ الضُّعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي قِصَّةِ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ ابْنِ أُمَّ مَكْتُومٍ لَّهُ خَيْرُ دَلِيلٍ عَلَى هَذِهِ التَّرْبِيَةِ الرَّحِيمَةِ العَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَركَ أَوْ يَذْكُرُ فَتَفَعَهُ الذكرى أمَّا مَنِ اسْتَغى) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَركَى وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنتَ عَنْهُ تَلَغَى عبس: 1 - 10. عَلَى أَنَّ رَحْمَةَ الرَّسُولِ أَوْ كَوْنَهُ رَحْمَةٌ مُهْدَاةً مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى الْعَالَمِينَ هِيَ بِطَبِيعَةِ الْحَالِ رَحْمَةٌ عَامَّةٌ وَشَامِلَةٌ.
يَقُولُ عَلامَةُ عُمان الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ حَمَدٍ الخَلِيلِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ جَوَاهِرُ التَّفْسِير " «فَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ الرَّحْمَةَ الَّتِي تَجَسَّدَتْ في هَذِهِ الرَّسَالَةِ لَمْ تَكُنْ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْبَشَرِ،
526