Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣٤السيرة النبوية
شَدِيدَةً وَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَرُدُّوا لَهَا مَالَهَا وَتُطْلِقُوا لَمَا أَسِيرَهَا فَافْعَلُوا، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله، فَأَطْلَقُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، وَلَمْ تَكُنْ رِئَةٌ رَسُولِ اللَّهِ لِلْقِلَادَةِ ذَاتِهَا وَلَكِنْ مَا تَحْمِلُهُ تِلْكَ الْقِلَادَةُ مِنْ ذِكْرَيَاتٍ عَزِيزَةٍ غَالِيَةٍ، ذِكْرَيَاتِ الزَّوْجَةِ الْوَفِيَّةِ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ، الَّتِي آمَنَتْ بِرُسُولِ الله حِينَ كَفَرَ بِهِ النَّاسُ، وَصَدَّقْتُهُ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ، ووَاسَتْهُ بِمَا لهَا حِينَ حَرَمَهُ النَّاسُ، وَرَزَقَهُ اللهُ مِنْهَا الْوَلَدَ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ. فَأَيُّ تَكْرِيمٍ هَذَا الَّذِي أَعْطَاهُ الْإِسْلَامُ لِلْمَرْأَةِ؟
فَأَيْنَ دُعَاةُ الحُرِّيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَنَّ المَرْأَةَ فِي الْمُجْتَمَعِ الْإِسْلَامِي لَمْ تَتَمَتَّعْ بِحُقُوقِهَا، وَيُنَادُونَ بِتَحْرِيرِهَا، وَلَمْ تَكُنِ الْحُرِّيَّةُ الَّتِي يَنْشُدُونَهَا لِلْمَرْأَةِ سِوَى أَنْ تَخْلَعَ لِبَاسَ الحِشْمَةِ، وَتَتَخَلَّى عَنْ سُلُوكِ الْأُنُوثَةِ الطَّبِيعِيَّةِ لِتَكُونَ فَرِيسَةٌ لَهُمْ يَتَمَتَّعُونَ بِمَفَاتِنِهَا، وَيُشْبِعُونَ تَهمَهُمُ الجنسِي بِمُخَالَطَتِهَا هُمْ، وَلِتَكُونَ عُرْضَةٌ لِلدَّعَايَةِ الخَلِيعَةِ الرَّخِيصَةِ لِلْكَسْبِ المادِي "أَلَا فَلْيَعْتَبِرُ أُولُو الْأَلْبَابِ".
مَعَ الشَّيْمَاءِ السَّعْدِيَّةِ:
كَانَتِ الشَّيْماءُ بِنْتُ الْحَارِثِ السَّعْدِيَّةُ -وَهِيَ بِنْتُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ مُرْضِعَةِ النَّبِيِّ مِنْ بَيْنِ سَبَايَا هَوَازِنَ الَّتِي غَيْمَهَا الْمُسْلِمُونَ فِي مَعْرَكَةِ حُنَيْنٍ. وَكَانَتْ أُخْتَ رَسُولِ الله مِنَ الرَّضَاعَةِ الْتَقَمَا ثَدْيَا وَاحِدًا، وَعَاشَا عَهْدَ الصَّبَا يَمْرَحَانِ عَلَى أَرْضِ
534