السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

السيرة النبوية.

الْبَادِيَةِ الْفَسِيحَةِ، وَتَحْتَ سَمَائِهَا الصَّافِيَةِ، وَعَلَيْهِمَا بَرَاءَةُ الطُّفُولَةِ وَنُعُومَةُ الصِّغَرِ، وَدَائِمَا

تَحْمِلُ زَمَالَةُ الطُّفُولَةِ ذِكْرَيَاتٍ يَلْتَذُ بِهَا الْإِنْسَانِ وَهُوَ يَسْتَعِيدُ شَرِيطَ حَيَاتِهِ.

وَعِنْدَمَا عَنْفَ عَلَيْهَا المُسلِمُونَ السَّوْقَ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ، قَالَتْ لِلْمُسْلِمِينَ: تَعْلَمُونَ وَالله أَنِّي لَأُخْتُ صَاحِبِكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَلَمْ يُصَدِّقُوهَا حَتَّى أَتُوا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ، وَلَمَّا انْتَهَتِ الشَّيْماءُ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُخْتُكَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَ: «مَا عَلَامَةُ ذَلِكِ»، قَالَتْ: عَضَةٌ عَضَضْتَنِيهَا فِي ظَهْرِي وَأَنَا مُتُوَرِّكَتُكَ. وتذكّر رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ، وَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ، وَخَيَّرَهَا وَقَالَ: «إِنْ أَحْبَيْتِ فَعِنْدِي مُحَيَّبَةٌ مُكَرَّمَةٌ، وَإِنْ أَحْبَيْتِ أَنْ أُمَتِّعَكِ وَتَرْجِعِي إِلَى قَوْمِكِ فَعَلْتُ، فَقَالَتْ: بَلْ تُمنعني وَتَرُدُّنِ إِلَى قَوْمِي. وَمَتَّعَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَتْ وَأَعْطَاهَا ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ وَجَارِيَةً، وَنَعَا وَشَاةٌ.

وَهَكَذَا نَجِدُ تَكْرِيمَ الْإِسْلَامِ لِلْمَرْأَةِ يَتَجَلَّى فِي كُلِّ مَوْقِفِ وَاحْتِرَامَهُ لَهَا يَشْمَلُ كُلَّ

أَنْوَاعِ الْقَرَابَةِ، وَجَمِيعَ المُسْتَوَيَاتِ الْأُسْرِيَّةِ.

حُزْنُهُ عَلَى مَقْتَلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ:

كَانَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَائِلَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَهَاجَرَ إِلَى الْحُبَشَةِ مَعَ عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِرَارًا مِنِ اضْطِهَادِ الْمُشْرِكِينَ هُمْ بِمَكَّةَ، وَعَادَ مِنَ الخَبَشَةِ هُوَ وَأَصَحَابُهُ بَعْدُ فَتح خَيْبَرَ، وَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله فِي خَيْبَرَ فَفَرِحَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرَحًا عَظِيمًا، وَتَلَقَّاهُ بِالْبِشْرِ، وَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ، وَقَالَ:

535

٥١٩ / ٦٢٠