Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٠فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرُ
السيرة النبوية.
وَلَقَدْ حَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الشُّعُورِ النَّبِيلِ وَالْإِحْسَاسِ الرَّحِيمِ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَأَلَّا يَكُونَ الْإِنْسَانُ أَنانِيًّا لَا تُهِمُّهُ إِلَّا نَفْسُهُ، فَقَط وَهُوَ لَا يَسْأَلُ عَنْ أَيُّ كَائِنِ آخَرَ مِنْ، حَوْلِهِ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقِيسَ الْأَشْيَاء عَلَى الْأَشْيَاءِ، وَأَنْ يُقَدِّرَ الظُّرُوفَ، وَمَا الْعِبَادَات الَّتِي فَرَضْهَا اللهُ تَعَالَى إِلَّا دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ، فَالصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ، وَالحَج مَثَلًا بِالْإِضَافَةِ إِلَى كَوْنهَا أُمُورًا تَعَبدِيَّةٌ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ مِنْهَا هُيَ الشُّعُورِ وَالْإِحْسَاسُ بِمَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ فِيهَا. وَلَقَدْ قَصَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَصْحَابِهِ، وَالْأَسْلُوبُ الْقَصَصِيُّ- لَهُ وَقْعُ فِي النُّفُوسِ، وَفِيهِ جَذْبٌ لِلْقُلُوبِ شُعَورَ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ الَّذِي بَلَغَ مِنَ الْعَطَشِ مَبْلَغَهُ ثُمَّ وَجَدَ كَلْبًا يَلْهَتُ، فَكَانَ ذَلِكَ الْعَطَشُ حَافِزًا لَهُ عَلَى سَفْيِ الْكَلْبِ بِطَرِيقَةٍ تُنْبِيُّ عَنْ حِكْمَةٍ وَبَذَلِ
جهد.
يَقُولُ الرَّسُولُ: بَيْنَا رَجُلٌ يَمْنِي فِي الطَّرِيقِ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِشْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ وَخَرَجَ، فَإِذَا بِكَلْبِ يَلْهَثْ وَيَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَنِي، فَنَزَلَ الْبِشْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ بِالْمَاءِ، فَأَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَطَلَعَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ وَغَفَرَ لَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِم لَأَجْرًا، فَقَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدِ رَطْبَةٍ أَجْرُه.