Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٤٩السيرة النبوية.
وَدَخَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَنَّ وَذَرِفَتْ عَيْنَاهُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ فَمَسَحَ سَرَاتَهُ وَذِفْرَاهُ، فَسَكَنْ فَقَالَ: " مَنْ رَبُّ هَذَا الْجُمَلِ؟ لَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟»، فَجَاءَ فَتى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: هَذَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلكَكَ اللهُ إِيَّاهَا؟ فَإِنَّهُ يَشْكُو إِلَى أَنَّكَ تُحِيعُهُ
وَتُدْئِبُهُ».
وَلَقَدْ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَيْفِيَّةَ مَنْحِ الرَّاحَةِ لِلْإِبِلِ عِنْدَمَا نُسَافِرُ عَلَيْهَا حَيْثُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْب فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ،
وَإِذَا سَافَرْتُمْ بِالْجَدْبِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَبَادِرُوا بِهَا نقيها». وَقَالَ: عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ لَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَمْ تَتْرُكْهَا تَأْكُلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ».
فَهَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ يَحْمِلُ تَحْذِيرًا شَدِيدًا لِلْأُمَّةِ عَلَى التَّهَاوُنِ بِالْحَيَوَانِ أَيَّا كَانَ
نَوْعُهُ وَمَهُمَا كَانَ حَجْمُهُ، وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ الشَّرِيفَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» يَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ الْمُسْؤُولِيَّةِ عَنِ الْحَيَوَانِ أَيْضًا، وَهُنَاكَ مَوَاقِفُ كَثِيرَةٌ مِنْ مَوَاقِفِ الرَّحْمَةِ لِلرَّسُولِ الله بِالْحَيَوَانَاتِ، لَوْ تَتَبَّعَهَا الْقَارِئُ مِنْ كُتُبِ السُّنَّةِ لِامْتَلَا بِهَا
مُجَلَّدٌ ضَخْمٌ، أَلَيْسَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى عَظَمَةِ الْإِسْلَامِ وَشُمُولِيَّتِهِ؟