Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩السيرة النبوية.
وَكَانَ رَحِيمًا بِالْحَيَوانِ، وَقِصَّةُ سَفْيِ الْكَلَبِ الَّذِي كَانَ يَلْهَثْ عَطَشًا مَعْرُوفَةٌ، وَكَذَلِكَ تَأْثِيمُ المَرْأَةِ الَّتِي حَبَسَتْ هِرَّتَهَا مِنْ غَيْرِ طَعَامٍ وَلَا مَاءٍ، وَنَهَى صَاحِبَ الْجُمَلِ أَنْ يُحَمِّلَهُ صَاحِبُهُ مَا لَا يُطِيقُ.
كَمَا كَانَ رَحِيمًا بِالْبِيئَةِ حَتَّى لَا تُلَوَّثَ، وَهُنَاكَ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ كَثِيرَةٌ عَلَى ذَلِكَ
وَالْأَدِلَّهُ وَالْأَمْيْلَةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَلَكِنَّ الْمَقَامَ لَا يَسْمَعُ بِإِبْرَادِهَا. ذلِكَ الخيرُ وَتِلْكَ المَحَبَّةُ مِنَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ هُمَا اللَّتَانِ كَرَّسَنَا الْإِسْلَامَ فِي دُنْيَا النَّاسِ، بدءًا مِنْ الْقَاءِ التَّحِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي هِيَ "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ"، لِأَنَّ فِي هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَ أَوَّلِ اللَّقَاءِ بَيْنَ إِنْسَانٍ وَآخَرَ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمْنَحُهُ إِحْسَاسًا بِالطُّمَأْنِينَةِ وَعَدَمِ الْخَوْفِ، وَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ لا عِنْدَمَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَمِلَ وَبِشَكْلٍ سَرِيعٍ عَلَى إِقَامَةِ السَّلَامِ بَيْنَ جَميع مُوَاطِني المجتمع المدني مِنْ مُسْلِمِينَ وَيَهُودَ وَغَيْرِهِمْ فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي عُرِفَتْ بِوَثِيقَةِ المَدِينَةِ، وَهِيَ أَوَّلُ دُسْتُورٍ لِلْمُوَاطَنَةِ، وَهَكَذَا أَعْلَى الْإِسْلَامُ مِنْ شَأْنِ السَّلَامِ مُعْتَبِرًا إِيَّاهُ أَسَاسًا لِلْحَيَاةِ.