Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥٨السيرة النبوية.
إِذَا أَرَادَا إِثَارَةَ الاِسْتِعْطَافَ الْإِنْسَانِيَّ مِنْ شَخْصٍ مَا فِي قَضِيَّةٍ مَا عَبَرَا بِلَفْظِ الْأُخُوَّةِ، نَظَرًا إِلَى تَأْثِيرِهَا الْكَبِيرِ فِي النُّفُوسِ، وَفِعْلِهَا المُؤَفِّرِ فِي تَلْبِينِ الْقُلُوبِ، وَأَرْيَحِيَّةِ النُّفُوسِ. ثَانِي ذَيْنِكَ الْأَمْرَيْنِ الرَّحْمَةُ، وَسُنَّةُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَسِيرَتُهُ وَشَرِيعَتُهُ كُلُّهَا رَحْمَةٌ، حَيْثُ كَانَ رَحِيمًا بِكُلِّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْوُجُودِ، بَلْ إِنَّنَا نَسْتَطِيعُ الْقَوْلَ إِنَّ رِسَالَتَهُ الإِسْلَامِيَّةَ قَائِمَةٌ كُلُّهَا عَلَى الرَّحْمَةِ، وَعِمَادُهَا الرَّحْمَةِ، وَهَذَا وَصَفَهُ اللَّهُ بِهِ حَيْثُ يَقُولُ:
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَليهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) التوبة: 128، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ) الأنبياء: 107، وَهَذَا نِدَاءٌ عَالَيٌّ لِلْإِنْسَانِيَّةِ جَمْعَاءَ لِكَيْ تَتَّخِذَ مِنَ الرَّحمَةِ وَالتَّرَاحُمِ مَنْهَجًا تَسِيرُ عَلَيْهِ، وَتَتَعَامَلُ بِهِ فِيهَا بَيْنَهَا، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدٌ رَحِيمًا بِكُلِّ شَيْءٍ؛ بِالْإِنْسَانِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالْبِيئَةِ.
فَقَدْ كَانَ رَحِيمًا بِالْإِنْسَانِ الرَّجُلِ، حَيْثُ كَانَ يُوَجْهُهُ دَائِمَا إِلَى مَا فِيهِ الْخَيْرُ وَالسَّعَادَةُ وَالرَّاحَةُ وَالهُدُوهُ وَإِلَى كُلِّ شَيْءٍ جَمِيلٍ، وَكَانَ رَحِيمًا بِالْإِنْسَانِ الْمَرْأَةِ، حَيْثُ
كَانَ يَأْمُرُ الرَّجُلَ أَنْ يُعَامِلَ الْمُرْأَةِ بِكُلِّ مَعْرُوفٍ وَإِحْسَانِ.
وَكَانَ رَحِيمًا بِالطَّفْلِ، فَقَدْ كَانَ يُعْطِي الْأَطْفَالَ مِنْ أَوَّلِ الثَّمَارِ، وَكَانَ يُدَاعِبُهُمْ وَيُلاطِفُهُمْ، وَعَلَى الْعُمُومِ فَقَدْ كَانَ رَحِيمًا بِالنَّاسِ كُلِّهِمْ دَاعِيًا هُمْ إِلَى عَدَمِ إِهَلَاكِ
نُفُوسِهِمْ وَعَدَم إِرْهَاقِهَا.
558