Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥السيرة النبوية.
وَأَمَّا عَنْ بَقِيَّةِ الصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ الْعَظِيمَةِ، مِنْ عَدْلٍ وَوَفَاءٍ وَتَوَاضُعِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. فَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ صَحَابَتُهُ الْكِرَامُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمُ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ الْكَثِيرَ الَّذِي لَا يَتَّسِعُ
لَهُ هَذَا المقام، وليتحدث الْإِنْسَانَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا حَرَج.
سَيْدِي رَسُولَ الله
إِنَّ هَذِهِ الْأَصْوَاتَ الْبَذِيئَةَ، وَالْأَعْمَالَ الشَّائِنَةَ الَّتِي تَظْهَرُ بَيْنَ الْحِينِ وَالْآخَرِ مِنْ زَعَائِفِ الْبَشَرِ تُسِيءُ إِلَيْكَ وَإِلَى أُمَّتِكَ، مَا هِيَ إِلَّا نَفَتَاتُ مَصْدُورٍ، وَكَيْدُ مَسْعُورٍ، المهم الزَّحْفُ الْإِسْلَامِيُّ الَّذِي أَخَذَ يَجْتَاحُ المَعْمُورَةَ شَرْفًا وَغَرْبًا، وَجَنُوبًا وَشَمَالًا، يَرْتَفِعُ فِيهَا نِدَاءُ الحَقِّ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مُرَدّدًا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، قَارِنَا اسْمَكَ مَعَ اسْمِ الله جَلَّ جَلالُهُ الَّذِي أَرْسَلَكَ رَحْمَةٌ لِلنَّاسِ، وَحَتَّى أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْذُونَكَ وَيُؤْذُونَ أُمَّتَكَ بِالْإِسْاءَةِ فَأَنْتَ رَحْمَةٌ هُمْ، وَلَكِنْ أَنَّى هُمْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَعْمَاهُمُ الحِقْدُ، وَأَصَمَّهُمُ التَّعَصُّبُ القِيتُ.
وَلَكِنْ دَوْلَةُ الْأَغْرَاضِ تُعْمِي وَتُلْقِي فَوْقَ أَعْيُنِهِمْ سحابا لَقَدْ جَحَدُوا ضِيَاءَكَ وَهُوَ سَارٍ يَشُقُّ الْبِدَ أَوْ يَطْوِي الْحِضَابًا كَانَ مِنَ الهُدَى فِيهِ وَمِنْ وَضَحَ الْيَقِينِ بِهِ شِهَابًا وَمَنْ تَكُن المارِبُ ضَلَّلَتْهُ يَجِدْ فِي الحَقِّ زَيْضًا وَاضْطِرَابَا