Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦٤السيرة النبوية.
إِنَّ نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ عَلَى الْبَشَرِيَّةِ تَتَجَلَّ فِي مَقُولَةِ الصَّحَابِيِّ رِبْعِيِّ بْنِ عَامِرٍ له الَّذِي تَرَبَّى فِي مَدْرَسَةِ مُحَمَّدٍ، عِنْدَمَا قَالَ مُخاطبًا أَحَدَ أَصَنَامِ الْبَشَرِ وَطَوَاغِيتَ الْكُفْرِ: "إِنَّ اللهَ ابْتَعَثَنَا لِنُخْرِجَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَمِنْ جَوْرِ الْأَدْيَانِ إِلَى
عَدْلِ الْإِسْلَام وَمِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى سَعَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ".
أَمَّا كَوْنُ مَوْلِدُهُ مَوْلِدًا لِلْإِنْسَانِيَّةِ فَقَدْ تَجَلَّتْ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَانِي الْإِنْسَانِيَّةِ الْكَامِلَةِ، رَحْمَةٌ، وَخُلْقًا، وَتَوَاضُعا، وَرِفقًا، وَوَفَاءَ، وَعَدَالَةٌ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُفْرَدَاتِ المُمعَانِي الْإِنْسَانِيَّةِ، فَهُوَ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً للعلمين الأنبياء: 107، وَهُوَ رَحِيمٌ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
(128
التوبة: 128.
وَهُوَ ذُو الخُلُقِ الْوَاسِعِ الْعَظِيمِ الَّذِي النّاسِ، فَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِ هَذِهِ الصِّفَةَ الْعَالِيَةَ بِقَوْلِهِ: الله وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم: 4، وَلَا رَيْبَ أَنَّ صَاحِبَ الخُلُقِ الْعَظِيمِ، يُعَامِلُ الْآخَرِينَ بِمُنتَهَى المَعْنَى الْإِنْسَانِ، لِذَلِكَ فَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِقَوْلِهِ: وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، أَلَمْ يَأْمُرُهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجهلين) الأعراف: 199.