Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦٧السيرة النبوية.
وَالسَّلَامُ أَنْ تَكُونَ قَائِدَةً وَرَاءِدَةً وَمُوَجَّهَةٌ وَمُرْشِدَةَ لِلْأُمَمِ وَالشُّعُوبِ، كَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ؟ وَاللهُ تَعَالَى نَاطَ عَلَيْهَا مَسْؤُولِيَّةُ الشُّهُودِ الحَضَارِي الله وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً
وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ التي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا
143
عَلَى الَّذِينَ هَدَى الله وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَنتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) البقرة: 143، فَالشُّهُودُ الْحَضَارِيُّ مَعْنَاهُ التَّوْجِيهِ وَالْإِرْشَادُ وَالْقِيَادَةُ الْعَامَّةُ لِلْبَشَرِيَّةِ إِلَى مَا فِيهِ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ عَلَى أُسُسٍ رَبَّانِيَّةِ، صَحِيحَةِ الْمُصْدَرِ، سَلِيمَةِ الْمُوْرِدِ، وَلِذَلِكَ اسْتَحَقَّتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ذَلِكُمُ الْوَصْفَ الرَّبَّانِيِّ الْعَظِيمِ، الَّذِي هُوَ عَجَدٌ وَشَرَفٌ لَهَا إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، فَقَدْ وَصَفَهَا رَبُّ الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ بِقَوْلِهِ: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَن أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَسِقُونَ آل عمران: 110.
110
إِنَّ هَذَا الْوَصْفَ الْعَظِيمَ بِالْخَيْرِ وَالْخَيْرِيَّةِ لَا يَتَحَقَّقُ لَهَا وَمِنْهَا إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنِ المُنكَرِ، وَهِيَ مَسْؤُولِيَّةٌ قِيَادِيَّةٌ، وَعَلَى الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْقِيَامَ بِهَا خَيْرَ قِيَامٍ، وَالمَفهُومُ المُخَالِفُ لِذَلِكَ مَعْنَاهُ التَّفْرِيطُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَنْ تَصِيرَ هَذِهِ الْأُمَّةُ هِيَ المُقُودَةُ بَدَلًا مِنْ أَنْ تَكُونَ قَائِدَةٌ، وَأَنْ تَصِيرَ فِي مُؤَخَّرَةِ الرَّكْبِ بَيْنَ الْأُمَمِ بَدَلًا مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي الْمُقَدِّمَةِ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا، وَهَذَا مَعَ الْأَسَفِ
567