السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

السيرة النبوية.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(1)

الحَمْدُ لله، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدَنا مُحَمَّدِ رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ

وَعَلَى كُلِّ مَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَهُدَاهُ.

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ:

بَيْنَ الْحَظِيمِ وَبَيْنَ الْحِلْ وَالْحَرَمِ تَبَلَّجَ النُّورُ يَجْلُو حَالِكَ الظُّلَمِ وَأَصْبَحَ الْكَوْنُ مَنْهُوا بِطَلْعَتِهِ يَا طَالِعَ الْيُمْنِ وَاكِبْ طَالِعَ الْكَرَمِ إِنَّ مَوْلِدَ سَيّدِ الْبَشَرِيَّةِ، وَخَيْرِ الْبَرِيَّةِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، وَرَسُولِ الْهِدَايَةِ، لَيْسَ حَدَنَا عَابِرًا، وَإِنَّمَا هُوَ حَدَثُ بِحَجْمِ الْكَوْنِ الْعَظِيمِ، مِنْ تَجَرَّاتِهِ إِلَى ذَرَّاتِهِ، لِأَنَّهُ رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ

، أي إلى جَمِيعِ الْعَوَالِمِ الَّتِي يَتَكَوَّنُ مِنْهَا هَذَا الْكَوْنُ الْفَسِيحُ، فَقَدْ شَمِلَتْ رَحْمَتُهُ الْإِنْسِ وَالحِنِّ وَالشَّجَرِ وَالدَّوَاب وَالْجَمَادِ وَالنَّبَاتِ، لِيَكُونَ الْوُجُودُ كُلُّهُ مَنْظُومَةً وَاحِدَةً تَتَفَاعَلَ فِيمَا بَيْنَهَا أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ

وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَاتُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرُ حَقٌّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن تُكْرِي إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) الحج: 18، فَطَالَما أَنَّ هَذِهِ الْكَائِنَاتِ تَتَفَاعَلَ فِي السُّجُودِ الله والمخضُوع لَهُ جَلَّ جَلالُهُ، إِذَنْ فَهِيَ مَشْمُولةٌ

بالرَّحمَةِ المُحَمَّدِيَّة.

1) ألقيت في احتفال الوزارة بمناسبة المولد النبوي الشريف لعام 1432 هـ

572

٥٥٥ / ٦٢٠