السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٣

السيرة النبوية.

عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ الْمُسْتَفِيدُ الْأَوَّلُ مِنَ النُّبُوَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ، لِأَنَّهُ جُوَرُ هَذَا الْكَوْنِ، خَلِيفَةُ الله فِيهِ، هَذَا فَهُوَ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ الْخِطَابُ الرَّبَّانِيُّ، وَالتَّكْلِيفُ الشَّرْعِيُّ مِنْهُ مِنْ

خِلَالِ إِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون الذاريات: 56، وَهَذِهِ الْعِبَادَةُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الرُّسُلِ، وَقِرَاءَةِ الْكُتُبِ

ثُمَّ مِنَ الْجَائِزِ بَعْثُ الرُّسُلِ يَهْدُونَنَا إِلَى الصِّرَاطِ الْأَعْدَلِ

بِهِمْ جَمِيعًا يَجِبُ الْإِيمَانُ وَبِالَّذِي أَنْزَلَهُ الرَّحْمَانُ

وَصَدَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ يَقُولُ فِي شَأْنِ نَبِيِّنَا وَسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ال هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي

الأمينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ وَايَيْهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن

قبْلُ لَفِي ضَلَلٍ مُّبِينِ) الجمعة: 2.

إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ الشَّرِيفَةَ تُبيِّنُ لَنَا مَعَالِمُ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَالتَسْلِيمُ، وَهَذِهِ الْمُعَالِمِ هِيَ: تِلَاوَةُ آيَاتِ اللهِ، وَتَزْكِيَةُ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَعْلِيمُ

الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ.

أَيُّهَا الحَفْلُ الْكَرِيمُ

دَعُونَا نَقِفْ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ لِنَتَعَرَّفَ مِنْهَا عَلَى مَعَالم الرَّسَالَةِ المُحَمَّدِيَّةِ تَعْلِيلًا وَتَحْلِيلًا وَتَلَمُسًا لِلْحِكْمَةِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَلَنَبْدَأُ مِنْ آخِرِ الْآيَةِ، فَإِنَّ آخِرَهَا يُشِيرُ إِلَى الحَالِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْعَرَبُ قَبْلَ الْبِعْتَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَفِي الحَقِيقَةِ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ حَالَ جَميعِ الأُمَمِ، بَلْ أُولَئِكَ الْأُمَمُ كَانُوا أَسْوَاً حَالًا مِنَ الْعَرَبِ، لَكِنَّ الْعَرَب حُضُوا

573

٥٥٦ / ٦٢٠