السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٧

السيرة النبوية.

الْقُرْء ان جملةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَلْتَهُ تَرْتِيلًا وَلَا يَأْتُونَكَ

32

بِمَثَلٍ إِلَّا جِثْنَكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفسِيراً):الفرقان: 32 - 33، وَتَعْلِيمِهِ الْكِتَابَ

هُمْ هُوَ إِقْرَاءٌ وَإِمْعَانُ نَظَرِ لِكَيْ يَفْتَرِنَ الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ، وَالنَّظَرُ بِالتَّطبِيقِ. كَمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُعَلِّمُهُمُ الحِكْمَةَ الَّتِي هِيَ السُّنَّةُ وَمَعَانِي الْقُرْآنِ وَالشَّرِيعَةِ، وَدَلَائِلُ النُّبُوَّةِ، وَكُلُّ أَعْمَالِ الخَيْرِ وَالْبرِّ وَالمَعْرُوفِ وَالمُعَامَلَةُ الحَسَنَةُ لِتَحْقِيقِ الْإِصِابَةِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمُعَبْرَةِ تَتَفَرَّعُ جَمِيعًا مِنْ دَائِرَةِ الْحِكْمَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْآيَةِ.

إِنَّ هَذِهِ المُرَاحِلَ الثَّلَاثَةَ فِي طَرِيقِ الدَّعْوَةِ المُحَمَّدِيَّةِ، تِلاوَةُ الْآيَاتِ، وَالتَّزْكِيَةُ، وَتَعْلِيمُ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ، شَكَلَتْ مُتَلَازِمَةٌ صِحَّيَّةٌ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ انْبَنَى عَلَيْهَا الحَرَمُ الْإِسْلَامِيُّ الْكَبِيرُ، الَّذِي قَاعِدَتُهُ المُجْتَمَعُ الْإِسْلَامِيُّ الْفَاضِلُ، وَرَأْسُهُ الدَّوْلَةُ الإِسْلَامِيَّةُ الْعَادِلَةُ، وَمِنْهُما تَكَوَّنَتِ المَدِينَةُ الْفَاضِلَةُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهَا الْمُدِنيَةُ الرَّاقِيَةُ، لِذَلِكَ كَانَ الْإِسْلَامُ دِينًا مُتَكَامِلًا فِي عَقِيدَتِهِ وَشَرِيعَتِهِ وَنِظَامِهِ السَّيَاسِي، أَكْمَلَهُ اللهُ تَعَالَى بِوَفَاةِ نَبِيَّهِ مُحَمَّدٍ، وَصَدَقَ اللهُ حَيْثُ يَقُولُ: الْيَوْمَ يَبِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَونِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِلإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ المائدة: 3، وَعَاشَتِ الْبَشَرِيَّةُ فِي ظِلالِ تَطْبِيقِهِ في أَمْنِ وَأَمَانِ، وَسَلَامِ وَاطْمِثْنَانِ.

٥٦٠ / ٦٢٠