السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

السيرة النبوية.

تَلَاوَةُ آيَاتِ الله، وَتَزْكِيَةُ النُّفُوسِ، وَتَعْلِيمُ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ:

أَولا: _ تِلَاوَةُ آيَاتِ الله، فَهُوَ لا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِ الله المُتَمَثَّلَةِ فِي دَلَائِلِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذَا الْوُجُودِ الْعَجِيبِ، وَالْخَلْقِ الْعَظِيمِ، وَالْكَوْنِ الْفَسِيحِ الَّذِي كُلُّ ذَرَّةٍ فِيهِ نَاطِقَةٌ بِعَظَمَةِ اللَّه وَقُدْرَتِهِ وَمَلَكُوتِهِ، وَجَبَرُوتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَلَّ جَلالُهُ، يَتْلُو عَلَيْهِمْ تِلْكَ المَشَاهِدَ الصَّامِئَةَ مُسْتَنْطِقَا الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ الدَّالَّة عَلَى تِلْكَ المُشَاهِدِ وَالْأَحَوالِ.

ثانيا: تَزْكِيَةُ النُّفُوسِ، فَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَعْمَلُ عَلَى تَزْكِيَةِ نُفُوسِ _ المُؤْمِنِينَ، بِتَطْهِيرِ نُفُوسِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ وَعُقُوهِمْ مِنْ دَنَسِ الشِّرْكِ وَالْأَثَامِ، وَخُبْثِ الاعْتِقَادِ، وَحَبائِثِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، وَيَحْمِلُهُمْ عَلَى فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَتَهْذِيبِ النُّفُوسِ، وَتَكْمِيلِهَا بِالْقُوَّةِ الْعَمَلِيَّةِ وَالْقُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ. إِنَّ تَزْكِيَةَ النُّفُوسِ مِنْ أَدْرَانِ الشِّرْكِ وَالْخَبَائِثِ أَمْرٌ لَيْسَ بِالْبَسِيرِ، فَهُوَ يَتَطَلَّبُ دَلَائِلَ مِنْ كِتَابَ اللهِ النَّاطِقِ وَالصَّامِتِ، لِكَيْ تَزْكُوَ النُّفُوسُ وَتَسَمُوَ وَتُقْبِلَ عَلَى عَمَلِ الْإِيجَابِيَّاتِ وَتَرْكِ السَّلْبِيَّاتِ فِي الْحَيَاةِ، وَعَمَلِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُنْهِيَّاتِ فِي

الدين.

ثالثًا: _ تَعْلِيمُ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ، فَهُوَ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ الَّذِي أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ منجما وَمُفَرَّقًا، بِحَسَبِ الظُّرُوفِ وَالْأَحْوَالِ، تَدْرِيبًا بِتَطْبِيقِ أَحْكَامِهِ، وَتَثْبِيتًا لَهُ في مُوَاجَهَةِ الْكُفَّارِ وَعِنَادِهِمْ وَإِصْرَارِهِمْ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِلَ عَلَيْهِ

576

٥٥٩ / ٦٢٠