Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٨٣السيرة النبوية.
أَسْفَرْتِ مِنْ نُورٍ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَمَحَوتِ آيَةً لَيْلِ كُلِّ ضَلَالِ فَفَضَلْتِ حَتَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ لِلْكِتَابِ مَظَنَّةُ الإِنْزَالِ سُدْتِ الزَّمَانَ وَكُنْتِ فِيهِ غُرَّةٌ حتَّى اللَّيَالِي سَادَهُنَّ لَيالي وَعَلَى الْعُمُومِ فَإِنَّ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ الْإِسْلَامِيَّةَ جَاءَتْ خِطَابًا لِبَنِي الْبَشَرِ كُلِّهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ مُحَمَّدٍ أَنْ يَكُونَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، لِذَلِكَ كَانَتْ رِسَالَتُهُ شَامِلَةٌ
وَعَامَّةٌ لجَمِيعِ الْبَشَرِيَّةِ، فَالْبَشَرِيَّةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ أُمَّهُ دَعْوَةٍ أَيْ أَنَّهَا فِي مَرْمَى دَعْوَتِهِ يَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ فِي قَوْمِه خَاصَّةٌ، وَقَدْ بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَةٌ". أَوْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدِ اسْتَوْعَبَتْ رِسَالَتُهُ جَمِيعَ الرِّسَالَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّتِي سَبَقَتْهُ، وَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مُعْجِزَةُ الْإِسْلَامِ الْخَالِدَةُ مُصَدِّقُ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْكُتُبِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَمُهَيْمِنٌ عَلَيْهَا، وَمُشْتَمِلٌ عَلَى مَا فِيهَا وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ
مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ الله. لِذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِسَالَتُهُ قَدْ حَقَّقَا لِلْإِنْسَانِيَّةِ مِنَ السَّعَادَةِ وَالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَالْخَيْرِ مَا لَمْ يُحقِّقْهُ أَيُّ إِنْسَانٍ آخَرَ نَبِيَّا كَانَ أَوْ غَيْرَ نَبِيَّ، وَلَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ
رسله.
وَحَقًّا وَصِدْقًا مَا قَالَهُ الْعَالِمُ الْأَمْرِيكِيُّ مَايكل هَارِت: الخَالِدُونَ مِائَةٌ، أَوَّهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى
الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
583