السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩

السيرة النبوية.

لِقُوَّةِ بَيَانِ الْقُرْآنِ وَبَلَاغَتِهِ وَفَصَاحَتِهِ، يقول أبو محمد ابن بركة ((إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به قوما كانوا هم الغايةَ في الفَصَاحَةِ والعِلم والمعرفة بأجناس الكلام جَيْدِهِ ورَدَينِهِ فشتم آباءَهم وأسلافهم وقبح أدياتهم وضَعَفَ أخبارهم وهم أهل الحمية والأنفة والخيلاء والعصبية فقرّعَهم بالعَجْزِ لأن يأتوا بمثلِهِ ومَكنهم من الفَحْص والبحث والاحتيال وأمهلهم المدة الطويلة وأعلمهم أنّ في إتيانهم بمثل الذي أتى به في جنسِهِ ونَظْمِهِ مَا يُوجِبْ إحقاقهم وإبطاله - حاشَالَهُ مِنْ البَاطِلِ، فَبَدَّلُوا فِي إِطْفَاءِ نُورِه ودحض حجته أَمْوَاهُم وآباءهم وأبناءهم وأنفسهم، ولم يُعَارِضُوا ما احتج به عليهم من كِتَابِ ربه بارجوزة ولا قصيدة ولا خطبة ولا رسالة، فصح بهذا أَنهم لَو قَدَرُوا على ذلك ما تركوه إلى بَذلِ الأَمْوالِ والأَنْفُسِ).

هَذِهِ هِيَ مُجْمَلُ الْعَوَامِلِ وَالْأَسْبَابِ الَّتِي هَيَّاتِ اسْتِقْبَالِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِيَكُونَ نَبِيًّا مُرْسَلًا وَقَائِدًا لِلْبَشَرِيَّةِ بِشَرْعِ إِلَاهِي نَاسِخِ لجَمِيعِ الشَّرَائِعِ وَبِدِينِ قَوِيمٍ عَالَيُّ، وَفَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ تَبْقَى إِرَادَةُ الله تَعَالَى وَاخْتِيَارُهُ وَاصْطِفَاؤُهُ مُحَمَّدٍ لِيَكُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، قَالَ تَعَالَى: هُوَ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالته الأنعام: (24) فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ يَصْطَفِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَمِنْ أَيِّ قَوْمٍ، وَيَقُولُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ مَابَيْهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكتب والحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ

1) الجامع؛ ج 1، ص 52 الطبعة الثالثة وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان ..

٥٧ / ٦٢٠