Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٢السيرة النبوية.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(1)
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِن الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الإسراء: 1، هَذِهِ الْآيَةُ
الشَّرِيفَةُ الْكَرِيمَةُ هِيَ الدَّلِيلُ الْأَسَاسُ وَالْمُعْتَمَدُ الرَّئيسُ لِحَادِثَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ مِنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ إِلَى الْقُدْسِ الْمُشَرَّفَةِ
سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيْلًا إِلَى حَرَمِ كَمَا سَرَى الْبَدْرُ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ وَحَيْثُ إِنَّ الحَدَثَ الْإِسْرَائِيَّ كَانَ غَرِيبًا عَلَى المَألُوفِ الْبَشَرِيُّ الْمُعْتَادِ، فَإِنَّهُ سُرْعَانَ مَا طَرَأَ عَلَيْهِ الاِخْتِلَافُ الَّذِي دَارَ حَوْلَ كَيْفِيَّةِ الْإِسْرَاءِ، هَلْ هُوَ يَقَظَةٌ بِالرُّوحِ وَالجَسَدِ؟ كَما هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ، أَمْ كَانَ بِالرُّوحِ فَقَط؟ أَوْ كَانَ رُؤْيَا مَنَامِيَّةٌ؟؟ كَمَا هُوَ قَوْلِ
الْبَعْضِ؟
عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَقْبُولِ أَنْ يَصِلَ ذَلِكَ الاِخْتِلَافِ إِلَى حَدَّ التَّجَنِّي عَلَى الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، وَذَلِكَ بِاتِّهَامِ بَعْضِهِمْ
بالاِرْتِدَادِ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَبِأَنَّهُمْ لَمْ يُصَدِّقُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحَادِثَةِ الْإِسْرَاءِ.
(1) أُلْقِيَتْ فِي احْتِفَالِ وِزَارَةِ الْأَوْقَافِ وَالشُّؤُونِ الْإِسْلَامِيَّةِ لِعَامِ 1431 هـ، بِمُنَاسَبَةِ ذِكْرَى الْإِسْرَاءِ
والمعراج
592