Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٩٣السيرة النبوية.
وَأُولَئِكُمُ الصَّحَابَةُ أَجَلُ وَأَسْمَى مِنْ أَنْ يُكَذِّبُوا رَسُوهُمُ الْكَرِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ وَلَا تَلَكُقِّ، وَحَلُوا هَذَا الدِّينِ بِصِدْقٍ وَإِخْلَاصِ وَعَزِيمَةٍ وَحَمَاسٍ، وَفِي قَوْلِ عَمِيدِهِمْ وَعُمْدَتِهِمْ أَبِي بَكْرٍ له عِنْدَمَا قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَيُخْبِرُنِي أَنَّ الْخَبَرَ لَيَأْتِيهِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَأُصَدِّقُهُ» تَعْبِيرًا عَنْهُمْ جَمِيعًا كَمَا أَنَّ فِي عَدَمِ إِثْبَاتِ اسْمِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ
المزعُومِينَ - وَكَانَ المُسْلِمُونَ آنَذَاكَ قَلِيلِينَ - كَفِيلٌ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ الزَّعْمِ الْبَاطِلِ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ مِنَ الْإِسْرَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - هُوَ رَبْطُ المَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ أَقْدَسِ الْمُقَدَّسَاتِ المَكَانِيَّةِ عَلَى الْإِطلاقِ بِالْمُسْجِدِ الْأَقْصَى بِالْقُدْسِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا الرَّبْطَ الرَّبَّانِيَّ أَضْفَى عَلَى مَدِينَةِ الْقُدْسِ قُدُسِيَّةٌ مَكَانِيَّةٌ
أَيْضًا.
وَقَدْ تَجَلَّى ذَلِكَ الرَّابِطُ المُقَدِّسُ بَيْنَ المُكَانَيْنِ فِي اتَّخَاذِ الْأَقْصَى قِبْلَةٌ لِلصَّلَاةِ مِنْ جَانِبِ نَبِيِّنَا الْكَرِيم صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، حَيْثُ اسْتَقْبَلَهُ هُوَ وَالمُسْلِمُونَ مَعَهُ فِي صَلَاتِهِمْ فَتْرَةٌ مِنَ الزَّمَنِ حَتَّى جَاءَ الْأَمْرُ الرَّبَّانِيُّ هُمْ بِالتَّوَجُهُ إِلَى اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ الشَّرِيفَةِ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ
شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ ليَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِعَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) البقرة: 144.
144
093