السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١٦

المسيرة النبوية.

وَحَجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حِجَّةَ الْوَدَاعِ رَدَّهَا إِلَى وَقْتِهَا الصَّحِيحِ، لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ: " إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَقَدْ كَانَ شَهْرُ مُرَّمٍ عَلَى أَيِّ اسْمِ كَانَ مِنْ قَبْلُ هُوَ بِدَايَةُ السَّنَةِ، كَمَا كَانَ شَهْرُ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى أَيِّ اسْمِ كَانَ يُعْرَفُ بِهِ مِنْ قَبْلُ هُوَ آخِرُ شُهُورِ السَّنَةِ. وَعِنْدَمَا وَفَّقَ اللهُ الْمُسْلِمِينَ وَخَلِيفَتِهِمُ الْفَارُوقُ رَأَوُا الاِبْتِدَاءَ بِالتَّارِيخِ مِنْ أَوَّلِ شُهُورِ السَّنَةِ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا الهِجْرَةُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَرْحُوا بِشَهْرِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ لَحَدَثَ هُنَاكَ ارْتِبَاكُ وَعَدَمُ انْضِبَاطِ، فَهَذَا الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى جَعْلِ غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ بِدَايَةٌ لِتَدْوِينِ التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ، فَجَزَاهُمُ اللهُ خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى هَذَا الصَّنِيع الجَمِيلِ الَّذِي أَعْطَى لِلْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ قِيمَتَهَا الْحَضَارِيَّةِ وَقَوَّى فِيهَا انْتِمَاءَهَا الْإِسْلَامِيَّ، وَكَرَّسَ فِيهَا اعْتِزَازَهَا

بِدِينِهَا وَاسْتِقْلَاهَا بِتَارِيحَهَا.

???

٥٩٧ / ٦٢٠