Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦١٥السيرة النبوية.
بِقَوْلِهِ و قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَى أَنَّمَا إلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْحُوا لِقَاءَ رَبِّهِ
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّدِه أَحَدًا (الكهف: 110.
نَعَمْ يَكُونُ التَّعَلُّقُ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُمْكِنُ فِي اتَّبَاعِ شَرْعِهِ وَتَهْجِ مَنْهَجِهِ وَالْأَخْذِ بِسُنَّتِهِ فَمِنْ هُنَالِكَ كَانَتِ الْهِجْرَةُ بِدَايَةَ التَّارِيخِ وَلَيْسَ الْمَوْلِدُ لِأَنَّهَا حَدَتْ عَامٌ يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْأَوَائِلِ، فَهُنَاكَ مَنْ هَاجَرَ وَهُنَاكَ مَنْ نَاصَرَ وَآثَرَ،
ج
فَالْجَمِيعُ كَانُوا مُشْتَرِكِينَ فِي صُنْعِ هَذَا الْحَدَثِ التَّارِيخِيِّ الْعَظِيمِ. أَمَّا الْجَوَابُ عَنِ التَّسَاقُلِ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ وَضْعَ هَذِهِ الشُّهُورِ الاِثْنَيْ عَشَرَ كَانَ مِنْ عِنْدِ الله تَعَالَى يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ لِقَوْلِهِ: إِنَّ عدَةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيْمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَيلُوا الْمُشْرِكِين كافة كما يُقتِلُونَكُمْ كَافَةٌ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة: 36. وَرَتَّبَ اللهُ عَلَيْهَا حَرَكَةَ النُّجُومِ وَالْكَوَاكِبِ وَمِنْهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَإِنَّما تَدَخَلَّتِ الْبَشَرِيَّةُ فِيمَا بَعْدُ عَبْرَ تَارِيخها الطويل في تَغْبِيرِ أَسْمَائِهَا فَقَطْ بَيْنَ زَمَنِ وَآخَرَ، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ بِهَا الْعَرَبُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ عَلَى هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي هِيَ: مُحَرَّم، صَفَرٌ، رَبِيعُ الْأَوَّلُ، رَبِيعُ الثَّانِي، جُمَادَى الْأُولى، جُمَادَى الثَّانِيَةُ، رَجَبٌ، شَعْبَانُ، رَمَضَانُ، شَوَّالٌ، ذُو الْقِعْدَةِ، ذُو الْحِجَّةِ، وَقَدْ عَمِدَتِ الْعَرَبُ إِلَى تَأْخِيرِ بَعْضِ الشُّهُورِ عَنْ وَقْتِهَا الصَّحِيحِ لِكَيْ يَتَسَنَّى هُمُ الاِسْتِمْرَارُ فِي حُرُوبِهِمْ وَعِنْدَمَا جَاءَ الْإِسْلَامُ
36
710