Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢السيرة النبوية.
مَوْلِدُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ (1)
الْحَمْدُ اللهَ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى سَيِّدِنَا وَحَبِيبنَا وَقُدْوَتِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى تَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ
الدِّينِ، وَعَلَى أَئِمَّتِنَا مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَالاِسْتِقَامَةِ مِمَّنِ اتَّبَعَ الْحَقَّ وَعَمِلَ بِهِ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ، هَذِهِ مُنَاسَبَةٌ مُبَارَكَةٌ بِاجْتِمَاعِكُمْ فِي هَذَا المَسْجِدِ الطَّيِّبِ احْتِفَاء بِذِكْرَى وَسِيرَةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ مُحَمَّدٍ، نَسْأَلُ الله جَمِيعًا أَنْ يَكُونَ هَذَا الإِجْتِمَاعُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِنَا جَمِيعًا يَوْمَ الدِّينِ.
لَا شَكٍّ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ أَنَّ مَوْلِدَ مُحَمَّدٍ مِيلَادٌ لِلْإِنْسَانِيَّةِ، فَاللَّهُ تَعَالَى أَكْرَمَ بِهِ الْأُمَّةَ وَالْبَشَرِيَّةَ، بَلْ أَكْرَمَ بِهِ هَذَا الْكَوْنَ، فَكَانَ مِيلَادُهُ حَدَنَّا غَيْرَ عَادِي، وَنَسْتَطِيعُ الْقَوْلُ أَنَّهُ حَدَتْ مُقَدَّسُ لَمَا فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الاِعْتِبَارِيَّةِ وَالْعِظَاتِ وَالْحِكْمَةِ، مِنْ هَذَا الْمُنْطَلَقِ رَأَتِ الْأُمَّةُ أَنْ تَحْتَفِي بِذِكْرَى مِيلادِهِ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَمَسُّكِ بِالرِّسَالِةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا هَذَا النَّبيُّ الْكَرِيمُ، وَقَدْ وَقَفَتِ الْأُمَّةُ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيمَا بَيْنَهَا فِي الاحْتِفَاءِ بِهَذَا الْحَدَثِ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُحِزْهُ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ عَمِلَ فِيهِ مُمَارَسَاتٍ وَطُقُوسِيَّاتٍ لَا يُقِرُّهَا الْإِسْلَامُ أَوْ لَا يُقِرُّ كَثِيرًا مِنْهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَفَ فِي الْوَسَطِ حَيْثُ جَعَلَ أَخَذَ الْعِبْرَةَ
1) هَذِهِ مُحَاضَرَةُ أَلْفَيْتُهَا بِجَامِعِ السُّلْطَانِ فَابُوسَ بِبهلا عَنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ، وَطُبِعَتْ فِي كُتيب صغير بعنوان المولد النبوِيُّ نَظْرَةٌ تَصْحِيحِيَّةٌ فِي الْأَحْدَاثِ وَالْوَقَائِع، مِنْ قِبَلِ مَكْتَبَةِ الْعَبِيرَاءِ بِبهلا.
62