Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣السيرة النبوية
وَالارْتِبَاطَ بِهَذَا السَّيْدِ العَظِيم من خلال تَذَكَّرِ رِسَالَتِهِ، وَهَذَا الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ الْإِبَاضِيَّةُ، إِذْ إِنَّ مَوْقِفَهُمْ كَانَ وَسَطًا، فَالْمُشَارِقَةُ مِنَ الْإِبَاضِيَّةِ مَا كَانُوا يَحْتَفِلُونَ بِهَذِهِ الذِّكْرَى، وَلَكِنَّهَا وَفَدَتْ إِلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارٍ أُخْرَى، أَمَّا الْإِبَاضِيَّةُ الْمَغَارِبَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الاحْتِفَالَ بِهَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ زَمَنِ أَسبق.
وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنِ ابْتَدَأَ الِاحْتِفَالَ بِمَوْلِدِهِ وَ هُمُ الْفَاطِمِيُّونَ الَّذِينَ حَكَمُوا السَّمَالَ الْإِفْرِيقِيَّ إِلَى مِصْرَ، وَامْتَدَّ نُفُوذُهُمْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ إِلَى الْيَمَنِ وَالشَّامِ، وَلَكِنْ ذَلِكُمُ الاحْتِفَالُ مَا كَانَ عَلَى الْمُسْتَوَى الرَّسْمِيُّ، وَأَوَّلُ مَنِ احْتَفَلَ بِهِ احْتِفَالًا رَسْمِيًّا عَلَى مُسْتَوَى الدَّوْلَةِ حَاكِمُ إِرْبِيلَ - مَدِينَةٌ فِي شَمَالِ الْعِرَاقِ حَالِيًّا مِنْ قِبَلِ الْأَيُوبِيِّينَ فِي عَهْدِ صَلَاحِ الدِّينِ الْأَيُّوبِيِّ، وَكَانَ الْحَاكِمُ يُقَالُ لَهُ: مُظَفَرُ الدِّينِ أَبُو سَعِيدٍ، احْتَفَلَ احْتِفَالَ دَوْلَةٍ بِهَذِهِ المُناسَبَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَيُوبِيِّينَ - وَصَلَاحُ الدِّينِ بِالذَّاتِ قَضَى عَلَى الْكَثِيرِ مِنْ مَعَالِمِ الدَّوْلَةِ الْفَاطِمِيةِ مِنَ التَّشَيُّ، وَوَقَفَ مِنْهُ مَوْقِفًا صُلْبًا، وَلَكِنْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقَضَايَا الموْلِدِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ فَقَدْ وَاصَلَ الْأَيوبِيُّونَ السَّيْرَ عَلَى مِنْوَالِ مَنْ سَبَقَهُمْ، فَكَانَ هَذَا الاحْتِفَالُ عَلَى المُسْتَوَى الرَّسْمِيُّ، فَقَضِيةُ آلِ الْبَيْتِ وَعَبَّتِهِمْ بَلْ وَتَقْدِيسِهِمْ وَالطُّقُوسِ المُلازِمَةِ لَهَا ظَلَّتْ مَوْجُودَةٌ فِي مِصْرَ، لَمْ يَعْمَلْ - لَا نَقُولُ: لَمْ يَسْتَطِعْ - صَلَاحُ الدِّينِ الْأَيُّوبِيُّ عَلَى تَحْوِهَا مِنْ بَقَايَا التَّشَيُّعِ، فَلِذَلِكَ كَمَا يَقُولُ أَحَدُ الْمُفَكَّرِينَ الْمِصْرِيِّينَ: إِنَّ النَّاسَ إِذَا اكْتَقَوْا بِاسْمِ حَسَنٍ فَهُمْ أَعْطَوْا اسْمَ حَسَنَيْنِ، أَيِ الشَّخْصُ
الْوَاحِدُ يُسَمَّى حَسَنَيْنِ.
63